نعم نحن في قوقعة نمد رأسنا قليلا وكلما أحسسنا بأدنى حركة اختبأنا بجبن لا يمكن وصفه، نعم نحن كالحلزون في تقدمنا مع سباق الحضارة ونحن كأمة إسلامية نعتبر أبطأ الأمم تقدما بين الأمم الآخرى ... كان هذان الاستنتاجان نتيجة لعاصفة داخلية عصفت بي عندما كنت أحمل قائمة بعشرين كتابا أود شرائهم ولكني لم أجد إلا إثنين منهم في المكتبات وعندما شكوت الأمر إلى أمي، قالت لي ... أمي هذه كتب قديمه عمرها أكثر من 50 سنة وبعضها كان في مكتبة أبي فلماذا تريد أن تقرأها وهي تحوي أفكارا قديمة ومشاكل اجتماعية قديمة ومشاكل الأمة القديمة ...
فقلت لها أمي أجيبك على كل أسئلتك بسؤال واحد فقط : وهل تقدمنا قيد أنملة منذ خمسين سنة وحتى الآن ؟ فصمت كلانا. ثم قالت صدقت ....
نعم لقد كنا شعلة للعالم يوما ما بعلومنا وعلمائنا ولا نذكر هذا حدادا على ذاك المجد فكل ما كان يمكن أن يكون من جديد، كثير من الحضارات وكثير من دول المعاصرة لحقوا بالركب الحضاري بعد أن دمرتهم الحرب عن بكرة أبيهم ولم تبق لهم شيئا ليقتاتوا عليه ومن تلك الدول اليابان وألمانيا ... لقد دمرتهم الحروب ومع ذلك وقفوا على أقدامهم بمدة أقصاها خمسين سنة واعتلوا سلم الدول بصناعتهم وتقدمهم ... فماذا فعلنا نحن في الخمسين سنة الماضية مع العلم أن الحروب لم تدمر بلادنا كما فعلت باليابان وألمانيا ... فما الفرق وما سبب هذا التخلف عن الركب الحضاري، أسئلة تردد صداها في صدري لأجد كثيرا من الكتب يتحدث عن هذا الموضوع، والذي يزيد الطين بلة سمك الغبار على تلك الكتب وكأن الجهات المسئولة تحب خط السير الحلزوني المقيت وتحب البيروقراطية القاتلة نحن وللأسف لم نتغير وهذا لا يبشر بخير بل يعني أننا نتأخر، فإن كانت معظم الأمم تقدم ونحن في حالة ثبات وسبات فهذا يعني أننا نتأخر وأن حالنا يتحول من سيئ إلى أسوأ ...
عجبا كيف جئنا من نسل عظماء كانوا يقودون العالم ... عار علينا ما فعلنا بأمجادهم، علينا أن نركز كثيرا على أسباب ومسببات تأخرنا عن العالم الغربي ومن ثم نعمل على معالجتها قولا وفعلا، لأننا للأسف لم نفلح إلا في تقليدهم بلباسهم أو بعاداتهم الدنيئة ولم نرث منهم الحرص على العلم والعمل ولكننا ورثنا الشذوذ والإنحطاط والرذائل ... ليتنا قلدناهم بما هو مفيد ليت أعيننا رأت غير الناطحات التي ملئت بعض الدول العربية ولكنها كأعجاز نخل خاوية لا تعبر عن التحضر بشئ ... عذرا إخوتي على حدة اللهجة ولكنه غيض من فيض وأنا لا أعمم على الجميع ولكن الغالبية كذلك إلا من رحم من ربي.
لماذا تأخرنا ...
لن أستطيع أن أحصي الأسباب في مقال متواضع ولكني على الأقل سأذكر الرئيسيات التي يندرج من تحتها قوائم فرعية كثيرة ...
- لقد انحط العالم الإسلامي والدول الإسلامية حينما بدأ قومها وسادتها بالتركيز على الدنيويات بشتى أنواعها وبدأنا بالإنحلال والتفكك ومن ثم النزاع الداخلي حتى أصبح لقمة سهلة البلع بالنسبة للأعداء.
- قلة العلماء وطلبة العلم واستمرار نسبة الأمية في ثبات وأحيانا في ازدياد ، وهذه حالة استشهد بها أحد المستشرقين عن سقوط الأندلس من أيدي المسلمين حينما قال لقد أرسلنا إليهم جاسوسا وجد أحدهم يبكي فسأله لماذا تبكي يا هذا فقال له : لقد ختم صديقي القرآن قبلي ... فرجع الجاسوس لحلفائه قائلا ... ليس الآن ... وبعد فترة معينة أرسلوا بجاسوس آخر ووجد رجلا يبكي وعندما سأله عن سبب بكائه قال : لقد هجرتني صديقتي ... فرجع الجاسوس مستبشرا أن الآن قد حان الوقت .. وفعلا دكت جيوش المشركين الحصون الإسلامية وأسقطت الخلافة في بلاد الأندلس ونكلت بالمسلمين أيما تنكيل وهنا أتذكر الآية ( إن تنصروا الله ينصركم) ولكن ما حصل هو العكس تماما ... وكذا حالنا الآن.
- وكان ابتعاد الكثير من المسلمين عن الدين وعن تعاليمه أحد الأسباب التي أدت إلى تهمش هوية المسلم وضعف انتمائه الديني فتوقف الكثيرون منهم عن الجهاد وأصبح مسلمو اليوم يخافون حتى من الحديث عن الجهاد وليس من الجهاد نفسه، وفي القرآن الوعد الحق من الله أن الله سيعطينا الجنة إن فدينا الدين بروحنا وأموالنا ... ولكن .. ألهانا التكاثر ، ومما يزيد الطين بلة أن بعض المسلمين بات يخشى أن يعلن أنه مسلم خوفا من الناس.
الخاتمة:
أنا أرى أن ابتعاد الناس عن الدين هو رأس هرم الأسباب التي أدت إلى تأخرنا بين الأمم وتحته تندرج كل الأسباب الأخرى حتى التي ذكرتها في البداية من طلب علم أو تركيز على الدنيويات، فهؤلاء الصحابة الذين شقوا أصقاع الأرض كان دستورهم كتاب الله وسنة نبيه ... فكيف استطاعوا أن يفعلوا ما يفعلوه طالما كان الإسلام سببا في التأخر كما يدعي بعض العلمانيين والليبراليين ... الحديث يطول ولمن اراد المناقشة في كون ابتعادنا عن الدين هو السبب الرئيسي في تأخرنا فأنا له مرحب.
أختم مقالي بمقولة عارضها الكثير من الجاهلين وهي " الإسلام هو الحل " ، هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
@08:46:51 AM)السلام عليكم ,, اخي الكريم لا تعتذر عن حدة حديثك فكم هي عدد السنين التي ضاعت و الكثير من العلماء يدعون باللتي هي احسن للرجوع الى الصواب و الى استرداد امجاد امتنا الضائعه .. و لكن ماذا كان مصيرنا .. كما قلت سبات و ثبات على التخلف و الرجعيه و التمسك بتوافه الامور و ترك عظيمها .. و ان جئت تناقشهم قالوا هكذا كان ابائنا ,, فسؤالي لهم و ماذا فعل ابائكم .. للأسف لم يعيدوا شيئاً من حضارتهم او حتى كرامتهم ,, و فوق هذا و ذاك اورثوكم الذل و الهوان .. *** اما اخي فيما يخص كلام العلمانين و الليبرالين ,, فأنت رددت على اقوالهم وترهاتهم ,, و الدليل واضح مبين هو تاريخنا الذي ملأ العالم حضارة و رقياً و عدلاً و تسامحاً ,, تقدماً و ازدهاراً في كافة الامور و المجالات .. لماذا؟؟ لأنهم تمسكوا بأقوى سلاح و هو القران و السنه .. فالنعد احياء امتنا و لنعد الكرامة لأنفسنا .. فلا خير فينا و لا معنى لوجودنا دون وجود مبدأ لنا و خير مبدأ نسير عليه هو هدي المصطفى فلماذا نتركه ؟؟ بارك الله فيك و في قلمك اخ المهند