إزدواجية المسلم بين الموضة والشريعة
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 27/02/2009 - (ميلادي)  ~  03/03/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

المهند السبيعي

مقدمة:

سبق و أن تحدثت من قبل عن تهميش الهوية الإسلامية بين الشباب المسلم، ولكن في هذا المقال أريد أن أتطرق إلى بعض النقاط التي تبين للعلن مدى سخافة وهامشية شخصية بعض المسلمين في هذه الأيام.

فعندما يتحول التشريع إلى موضة أو إلى عرف يتبعه الجميع وأما إذا خالف التشريع تركه الجميع واستنكروه "إلا من رحم ربي" … يبدوا أن عددا طيبا من المسلمين في حالة شتات نفسي وتقليد أعمى وعن هذا سيكون حديثي اليوم.

قصة طريفة حدثت معي منذ وقت قريب … أحد أصدقائي لم أره منذ مدة طويلة وكان الفرق الذي طرأ علي أني أطلقت لحية صغيرة وحففت الشارب وطريقتي أنا بالنسبة لأي تشريع كما في الآية : "اتقوا الله ما استطعتم" المهم، عندما رأني صدم وبدأ بالتعليق مباشرة أني أبدو كالإخوان فقلت لها مهلا أخي وهل هذه الذقن خاصة بالإخوان المسلمين أم أنها تشريع من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! فيقول أنا معك ولكن ليس لهذه الدرجة، فمن قهري منه قلت له إن كانت هذه ردة فعلك فماذا ستكون ردة فعلك إن أطلقت لحيتي؟! قال: إرهابي.

فما كان باستطاعتي أن أرد إلا بلا حول ولا قوة إلا بالله. لقد عاد الإسلام غريبا كما بدأ وصدقت نبوءة الصادق الأمين نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.

وآخر من أصحاب العقول القديمة رآني قد خففت شاربي فأخذ يقول يا حيف على الرجال تحلق شنابها والله ما توقعتها من واحد مثلك طبعا هو يحلق ذقنه ويطيل شنبه ويفتخر به ويفتله تعرفون عم من أتحدث، فسبحان الله الذي جعل العرف يجعل من التشريع مستنكرا ( عكس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حرفيا) أصبحوا يطيلون الشنب ويحلقون اللحى ... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ظاهرة الذقون:

استرجعوا معي الذاكرة قليلا من خلال تذكركم للشباب الخاوي الإمعة الذي يقلد كل شئ جديد هل تتذكروا موضة تسمى بالديرتي وهي أن يبقي الشاب لحية طويلة قليلا ولكنها تبدوا كذقن المجرم المسجون الذي لم يحلقها منذ مدة و أتفه منها لم تر قط عيني ومع ذلك انتشرت بشكل كبير بين الشباب الشاهد أنه مع الوقت تحولت هذه الموضة إلى ذقن أطول شكلها جميل. سن هذه الموضة بعض الشبان الأمريكين الممثلين في هوليود وفجأة بدأت تنتشر أيضا بين المسلمين !!! إخوتي انتظروا..  ماذا يحدث؟؟ في ذلك اليوم كان يستنكرون على من يفعل مثلها ويرمونه بأبشع الألقاب وهاهم اليوم يقومون بإطلاق لحيتهم!  فما الذي تغير ؟!

نستنتج تصديقا آخر لأحد نبؤات الرسول صلى الله عليه وسلم أن : ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. وهذا ما نراه، أقسم بالله أنه لو أطال ممثلوا هوليود ذقونهم وحفوا شواربهم لقام المسلمون بتقليدهم إقتدائا بهم لا برسولهم. وإن المحب لمن يحب مطيع فكيف تدعون حبه وأنتم لا تمتثلون لأوامره ؟!!

ظاهرة البرمودا:

حالة أخرى انتشرت من مدة قريبة تسمى جينزات البرمودا وهي ما شاء الله على الشريعة فوق الكعب بكثير ولكن ما الذي جعلها تنتشر بين الشباب الذين كانوا يرفعون أصابعهم على كل ممتثل ومقصر ؟! السبب واحد المهم أن بعض الشباب الصالح إستفاد من هذه الموضة وأصبح يرتدي هذه الجنزات لا تقليدا ولكن لأنها تلبي تشريعات دينه فكم منهم كان يرتديها لذلك وكم منهم كان يرتديها لأنها على الموضة، تنطبق قاعدة 20\80 هنا فعشرين بالمئة هم من يرتدوها لأنها وافقت تشريعات دينهم و ثمانون بالمئة يرتدوها لأنها على الموضة.

سخافة بلا حدود:

قصة صغيرة أريد منها توضيح مدى سخافة الشباب، منذ سنتين وبعد تخرجي كنا بانتظار الشهادات وفي يوم من الأيام قررنا الخروج لأحد الأسواق من أجل العشاء، في ذلك اليوم خطر في بالي أن ألبس حذائي بالعكس لألتمس ردات فعل الناس، الفردة اليمين في القدم اليسرى والفردة اليسار في القدم اليمنى ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون المشهد والنتائج لم تكن متوقعه إذ جائني ذلك اليوم ثلاثة شباب أعمارهم تتراوح بين الثامنة عشر والثانية والعشرين يسألونني من أين اشتريت هذه الجزمة الرائعة  !!! لا تعليق.

العدوى الإيجابية:

لقد ذكرت الظواهر الماضية لأستشهد بأن هناك حالة تغيير جماعي للمبادئ فمن الناس من يصبح ضد شئ معين فيمسي وهو موافق له لسبب معين، أنا برأيي أن باستطاعة جماعة من الشباب أن يحدثوا تغييرا على مستوى مجتمع كامل وهو ما يسميه علماء الإجتماع بالعدوى الإيجابية، والعدوى الايجابية هي حالة تبدأ من خلال مجموعة وأحيانا من خلال فرد بقصد أو بغير قصد وتنتشر لتشمل مجتمع كاملا ومن ثم إلى العالم،  سأستشهد ببعض القصص التي حدثت معي لتوضيح هذه النظرية ولعل البعض يبدأ بتطبيقها في محاولة للتغيير.

- كنت أضع أشرطة دينية في مسجد الحي لدينا بغرض أن يسمعها ويستفيد منها أكثر عدد من الناس ولكني لاحظت بأن الشريط يأخذه المصلي ولا يعيده فوضعت على كل شريط لاصقا كتبت عليه: "نرجوا إعادة الشريط للمسجد بعد الإنتهاء منه ليكون لك صدقة جارية، أخوك المسلم" وبعد ذلك وجدت أن الأشرطة بدأت تعود مرة وإثنين وثلاثة ومن ثم ابتكر مصلي آخر ملصقا مطبوعا بهذه الجملة وأخذ يضعه على الأشرطة وقد تنتشر هذه الفكرة في المدينة كلها ومن ثم في الدولة وهكذا تنتشر عدوى مجهود لم يكلف المبتدء به شيئا.

- في فترة من الفترات حافظت على المشي في أحد مماشي مدينة الرياض وكنت أذهب في وقت معين وأحمل كتابا في يدي أقرأ منه لإن الإضاءة كانت جيدة جدا في ذلك الممشى مع والوقت سيبدأ الشخص بحفظ الوجوه التي تأتي كل يوم وفي نفس الوقت إلى الممشى المهم بعد أسبوع من انتظامي وجدت شخصا آخرا من المواظبين يحمل كتابا ويقرأ منه وبعد أسبوعين أصبحوا ثلاثة وبعد شهر أصبحوا عشرة وأنا متأكد أن الحالة قد تتطور لتشمل 80 % من رواد الممشى، هذا في حالة بقى القراء مواظبين على الذهاب كل يوم ، وهذا ما أعنيه بالعدوى الإيجابية.

وعلى هذا يمكننا أن ننشر ما نشاء بأقل الجهود الممكنة، هل تتذكروا حملة صناع الحياة من الداعية عمرو خالد و حملة فينا خير من برنامج خواطر وهكذا دواليك.

الخاتمة:

-         تحدثت عن تمكن الموضة وتقليد الغرب من الشباب المسلم وأنه أحيانا يستنكر شيئا ما في شريعته فإذا أصبح من الموضة الغربية كان من السباقين لأداءه وفي هذا إزدواجية غريبة.

-         وذكرت بعضا من القصص التي تدعم من حجة مقالي محاولا توضيح الأفكار

-         في نهاية الحديث تكلمت عن العدوى الايجابية وإمكانية تطبيقها نحن كشباب مسلم أو كبرامج إسلامية إعلامية وقوة نفوذها ولمن أراد الإستزادة عن هذه الظاهرة فليقرأ كتاب ( نقطة التحول : كيف يمكن للأشياء الصغيرة أن تصبح كبيرة للمؤلف مالكولم غلادويل).

 والله أعلم والله الموفق.

 

تعليق  من  si  (27/02/2009 @ 02:12:27 PM)

مقالة قيّمة,جُزيتم خيراَ

تعليق  من  أغيد  (28/02/2009 @ 04:37:28 AM)

تتميز مرحلةالشباب بالتقلقل الانفعالي والاهتمام بالعنوان أكثر بكثير من المضمون , وبالسطحية أكثر بكثير من العمق وبالمثالية أكثر بكثير من الواقعية وبالحنق على المجتمع أكثر بكثير من تقبل النقد , وبتقبل الجديد / الموضة المتبدلة/ أكثر بكثير من التقليدي الراسخ وبالحاجة إلى من يفكر معهم - ضمن ماسبق - أكثر بكثير ممن يفكر عنهم أو يطلق عليهم أحكاما , فالخير موجود عند الجميع إنما هم بحاجة إلى خطاب مناسب يصل إليهم , هؤلاء الشباب مثل كأس الشاي في قعره قطعة السكر تحتاج إلى تحريك كي تحصل على الطعم الحلو . وإذا كان عمرو خالد قد فهم كيفية التحريك - مهارة التواصل - جيدا وطبقها بنجاح مثلمااستشهد به الكاتب الكريم , فإن البقية مدعوون إلى / نموذج مودرن وموضة / مستلهم من واقعنا وقيمنا بديلا عمليا عن القادم من الغرب .

تعليق  من  المهند السبيعي  (01/03/2009 @ 12:41:04 AM)

لا فض فوك على هذا التعليق، كفيت ووفيت وجزاك الله خيرا في ما قل ودل،وأكثر ما أعجبني : إن البقية مدعوون إلى / نموذج مودرن وموضة / مستلهم من واقعنا وقيمنا بديلا عمليا عن القادم من الغرب . وهذا ممكن وسهل جدا كل ما نحتاجه هو شخصين مصمم أزياء ورجل مثقف بالدين.

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)