المهند السبيعي
انظر من حولك أخي القارئ ألا ترى الأغلبية عامة الناس متأففين .. السمين يريد أن يخسر بعض الوزن والنحيل يريد أن يكسب بعضه ، صاحب الشعر الجعد يريد تنعيمه وصاحب الشعر الناعم يتأفف من نزول شعره على عينيه، والغني لا يعجبه غناه والفقير يتعذب بفقره ... وترى هذا أوسع عليه الله من باب وضيق عليه من باب آخر فتجده لم تكتمل فرحته إلا ونقصت لنقص الباب الآخر.
قال تعالى:( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد:4
في مغظم التفاسير جاء تفسير الكبد على أنه : التعب والمشقة ...
ليستْ حياةُ المرءِ في الدنيا سِوى حلـمٍ يجرُّ وراءَه أحـلامــا
والعيشُ في الدنيـا جهادٌ دائـم ظَبْيٌ يصارعُ في الوَغَى ضِرْغاما
تلكَ الشريعةُ في الحيـاةِ فلا ترى إِلا نزاعـاً دائمـاً وصِدامـا
إِبراهيم الباروني
تعستْ هذه الحيـاةُ فما يسعدُ فيهــا إِلا الجهـولُ ويرتـعُ
هي الدنيـا في كلِّ يوم ترينـا من جديدِ الآلامِ ما هو أوجـعُ
عبد اللّه آل نوري
القناعة كنز لا يفنى، كلنا سمع هذه الحكمة ... منا من فهمها بشكل خاطئ.. فرضي بالقليل واستسلم بسهولة ورمى طموحه في عرض البحر مدعيا الرضا والقناعة ... وآخرون أحسوا فيها تثبيطا فهاجموها وهاجموا قائلها، وإني وإن حاولت التنظير فأعترف أني لم أفهمها في بادئ الأمر وكنت من الطرف الآخر الذي اعتبرها حكمة سوداوية ... ولكنها وبكل بساطه لا تعني دنو الهمة والرضا بالقليل إنها تعني أن ترضى مؤقتا بما لديك وأن تعمل بنفس الوقت على الإرتقاء سواء بعلمك أو بمالك أو بعملك... ولكنها لا تعني أبدا تحديد سقف الطموح ومن ثم التوقف بحجة الإكتفاء.
إسعد بقسمة الله قال تعالى:(إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) الإسراء،
ولا تنظر إلا من هم أعلى منك مرتبة أو أكثر تمتعا فتحزن قال تعالى:(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُم) الحجر .. أنظر إلى من هم دونك لتحمد الله على ما أنت فيه ...
وقال تعالى : (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) النساء : 32
يقول الشاعر عنترة:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساوئا
ذكر عن الحسن البصري قوله ( حقيق على من عرف أن الموت مورده، والحساب موعده، والوقوف بين يدي الجبار مشهده، أن تطول في الدنيا حسرته، وفي العمل الصالح رغبته)
لا تجعل أي شئ يكدر صفو حياتك ...طالما أن كل شئ فانِ إلا وجهه ... كان ابن تيمية رحمه الله يقول : "إن حبسي تأمل ونفي سياحة وقتلي شهادة" ... لا يأبه ولا يعطي الدنيا أي اهتمام.
وقال محمد الأمين الشنقيطي صاحب تفسير أضواء البيان : الجوع يطرد بالرغيف اليابـس فعلام تكثر حسرتي ووساوسي.
بالمختصر المفيد : لنوجه نظرنا في الأمور الدنيوية إلى من هم دوننا لنحمد الله دوما على ما نحن فيه من خير وللنظر إلى من هم أعلى منا في العبادة لنبقى على علم بأننا لم نوفي الله حقه بعد.
هذا والله أعلم والله الموفق.
@09:51:25 PM)مرحبا اخ المهند بعرف انو الموضوع قديم بس عن جد عجبني وحبيت اعلق عالكلام : الله يعطيك العافيه الموضوع رائع والاسلوب حميل ويارب يرزقناالقناعه بس متل ما بتعرف مو الكل بس البعض طماع وما بيقتنع بيلي معو ..........وشكرا كتير