أتاني أحد أصدقائي يحدثني عن جمعية مالية، وللذي لا يعرفها هي أن يأتي مجموعة من الأشخاص ويدفعوا مبلغا معينا كل شهر لنقل 10 أشخاص كل شخص يأتي بألف نهاية كل شهر ... وفي كل شهر يأخذ أحدهم المبلغ كاملا ليسد حاجة ما وتكون على شكل قرعة حتى تنتهي السنة ... المهم جاءني يسألني عن الدخول معهم فرفضت لقناعات شخصية فأنا لا أحب الجمعية ولا أحب الفيزا ولا الكردت كارد ولا أحب القروض المأسلمة " أي أنهم وجدوا سبيلا لجعلها إسلامية " ولا أحب التقسيط المعاصر "مع فوائد" وأسأل الله أن لا يحيج كل مسلم لأي منها.
الشاهد تسائلت بيني وبين نفسي ... بأن هناك مسلّمة تقول ما نقص مال من صدقة وهناك آية تقول ... إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ... لماذا لا نبني جمعية مع الله نتصدق من رواتبنا كل شهر ... أؤكد لك بأن الله سيرد لك مالك وقت حاجتك إليه ومن حيث لا تعلم.
قال خير البرية صلى الله عليه وسلم "ما نقص مال من صدقة" مســـلّمة ... ما نقص مال من صدقة ولكن في هذه الأيام" قلّ المتصدقون بشكل لا يوصف " لماذا يا ترى ؟ ... أمور أوحاها الله سبحانه وتعالى لنبيه ليخبرنا بها ... أمور مسلمة لا نقاش بها ولا جدل. وقال لنا الله تعالى في محكم تنزيله : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) الحديد: 10
وقال عز وجل : (وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) الأنفال:60 فكيف نبخل بما من الله علينا بعد أن نقرأ هذه الآيات ؟ هل يا ترى يشك البعض في هذه الوعود من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الله !! يقول عز وجل : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً) النساء:122
أشياء سنها الحكيم جل وعلا ليحدث التوازن في الأرض، لم يأخذ الناس بها فاختلت المعادلة التي أبدعها الخالق ، أستغرب كثيرا عندما أرى أشخاصا لا يجدون ما يأكلون " الحمدلله يا رب على النعمه التي نحن بها " ، وأنانيون آخرون لا يعرفون سبيلا لصرف أموالهم التي لا تأكلها النيران ، يتفاخر أحد منهم بساعة قيمتها 50 ألفا أو سيارة قيمتها مليونا وبالنهاية هم والجياع مصيرهم إلى الحفرة لن يملأ عيونهم إلا التراب ... لم الأنانية ...لم البخل وعلى من؟ على ملك السموات والأرض ... لقد ألهانا التكاثر حتى انتهى بنا المطاف إلى المقابر.
يتحدثون بإستمرار عن تلك الفترة التي فاض بها بيت مال المسلمين ولم يعد أحد فقيرا في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله ... فهل الله أغنى الجميع؟ أما ماذا ... كلا ولكني أعتقد، أن كل مسلم أحب لأخيه ما أحب لنفسه وكل منهم زكى أمواله وتصدق من فائضها فعمت البركة والخير وفاض بيت مال المسلمين ولم يبقى فقير واحد.
أعط من هو في حاجة يسد حاجتك قاضي الحاجات، أبخل على الناس يبخل عليك ، أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ... وتذكر قول الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) التوبة 34: 35
بهذه الآية الكريمة أختم مقالي والله أعلم.
@05:37:28 AM)يذكر د. محمد شوقي الفنجري في كتابه :الوسطية في الاقتصاد الإسلامي , تفسيرا آخر للآية الكريمة فيقول : << لأن الملكية الخاصة في الإسلام هي مجرد أمانة واستخلاف، فإن الثري بموجب الإسلام ليس حرا في استعمال ماله كيف شاء وإنما هو ملتزم بحكم الشرع فهو لا يملك أن يكنز ماله أو يحبسه عن التداول والإنتاج لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي انه مطالب باستثمار ماله لصالح المجتمع >> وسواء أصح التفسير أم لا فإن هناك طائفة من الناس ترتكب خطأ عندما تشتري عقارا وتتركه أشهرا وسنوات على حاله وتقول في نفسها : غدا يرتفع سعره وأربح فيه والواقع أنها جمّدت قسما من المال كان يمكن أن يستثمر في إنماء المجتمع من خلال البيع والشراء (وليس الحبس )أو من خلال إيجاره أو من خلال تشغيل العمالة في الإكساء ونحوه أو استثمار المال في مواقع أخرى , وكذلك ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في رفع سعر العقارات , ومنه تضييق على المجتمع والله أعلم