هل تقدم المصلحة على النص؟
الكاتب: مقتبس بتصرف(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 22/02/2009 - (ميلادي)  ~  27/02/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

يدعي بعض المتنورين ان المصلحة مقدمة على النص في المعاملات لا في العبادات لأن هدف الشريعة هو تحقيق مصالح البشر ويستدلون على ذلك ببعض افعال الرسول صلى الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه. والصواب ان هذه مجرد شبهات لا ادلة كما سنرى.

الجواب: هذه شبهة قديمة طرحها شخص اسمه الطوفي ورد عليه العلماء يومها. الكلام التالي مقتبس من كتاب اصول الفقه للدكتور وهية الزحيلي استاذ اصول الفقه في جامعة دمشق.

اولا: أسس نظرية الطوفي

تقوم نظرية الطوفي في المصلحة على أسس أربعة:

1- إستقلال العقول بإدراك المصالح والمفاسد.

يرى الطوفي ان العقل البشري يستقل بإدراك المصالح والمفاسد في نطاق المعاملات والعادات.

2- المصلحة دليل شرعي مستقل عن النصوص.

ومعنى ذلك ان المصلحة لا تعتمد في حجيتها على شهادة النصوص لنوعها أو لجنسها بالاعتبار وإنما تعتمد على حكم العقل وحده. فالمصلحة عند الطوفي هي ما يحكم العقل بانه مصلحة، غير مهتد في هذا الحكم بنصوص الشريعة وانما بالعادات والتجارب وحدها. وهي لذلك عنده أقوى الأدلة الشرعية.

3- مجال العمل بالمصلحة هو المعاملات دون العبادات:

يرى الطوفي ان المصلحة يؤخذ بها بصفة كونها دليلا شرعيا في مجال المعاملات والعادات. أما العبادات، فإن المصلحة لا تصلح دليلا فيها. ومنشأ التفرقة بين العبادات والمعاملات في زعمه هو أن الشارع قد قصد العبادات لحق الله وقصد المعاملات لنفع العباد. فهو أدرى بحقه في العبادات. مما يوجب عليهم اتباع النصوص فيها. واما المعاملات فالعباد أدرى بمصالحهم فكان لهم هذه المصالح. وإن خالفت نصوص الشارع.  

4- المصلحة أقوى ادلة الشرع:

يرى الطوفي ان المصلحة أقوى الأدلة الشرعية على الإطلاق. وعليه فليست المصلحة حجة عنده فقط اذا فقد النص او الاجماع على حكم مسألة ما، وانما هي مقدمة على النص والاجماع عند وجود التعارض معهما، بطريق التخصيص والبيان، لا بطريق التعطيل والافتئات، كما تقدم السنة على القرآن بطريق البيان: اذ ان المصلحة مستفادة من قوله عليه السلام "لا ضرر ولا ضرار" وتقدم المصلحة على النص سواء كان قطعيا في سنده ومتنه ام ظنيا فيهما كما بينت.

ثانيا:-شبهات الطوفي في تقديم المصلحة على النص والاجماع.

أستدل الطوفي ببعض الادلة على هذه الشبهة منها:

1- دليل ان النصوص متعارضة متخالفة:

قال الطوفي: النصوص متعارضة متخالفة فهي سبب الخلاف في الأحكام المذمومة شرعا، في حين ان رعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه لا يختلف فيه، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعا فكان اتباعه اولى.

وهذا دليل ينطوي على شبهتين: تعارض النصوص، وكون رعاية المصالح امر حقيقيا.

الشبهة الأولى: تعارض النصوص وتخالفها

وهذه شبهة مردودة من جهتين :

أولا: إن أدلة الشريعة لا تتعارض في الواقع للدلالة التالية:

1-    القرآن: في القرآن آيات كثيرة تدل على استئصال كل اوجه التعارض منها قوله تعالى "(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)" وقوله :"( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول)" أي ان النصوص الشرعية مصدر لرفع الخلاف، فلا يتصور فيها التعارض والاختلاف والتناقض بأي حال، وإلا كان ذلك نقصا في منزل القرآن وطعنا في سلامة المصدر المحال عليه لتوفير الاتفاق والاجتماع. فكيف تكون النصوص متعارضة وهي آتية من عند الله؟؟؟ ودليل كونها من عند الله هو تناسق القرآن وتوافق نصوصه وعدم تناقض معانيه وآياته؟؟؟!!!

2-     ولو كانت نصوص الشريعة متعارضة متخالفة في نفسها ، لدى ذلك إلى تكليف ما لا يطاق، لأن النصين إذا تعارضا ...تعذر العمل بهما...!!! لتنافي مقتضاهما في ان أحدهما يطلب والآخر يمنع مثلا.

ثانيا: إن تعارض النصوص في نظر المجتهد لا يؤدي الى الخلاف المذموم

زعم الطوفي أن تعارض النصوص يؤدي إلى الاختلاف وهذا الاختلاف يتعارض بسبب الخلاف المذموم شرعا.واستدل على ذم الخلاف والتحذير منه بنص النصوص التي تدل على بطلان دعوى التعارض والتخالف بين النصوص الشرعية. ويرد عليه بأن الخلاف الذي نهى عنه الشارع وحذر منه ليس هو الخلاف في فهم النصوص التي أمر الله بل الناتج من تحكيم العقول واتباع الأهواء على خلاف ما جاءت به النصوص الشرعية. وأن النصوص لو كانت تؤدي إلى الخلاف الذي ذمه الشارع وحذر منه ونهى عنه لما انزلها الشارع ولما أمر عباده باتباعها وأجاز لهم الاجتهاد في فهم معانيها.

الشبهة الثانية: رعاية المصالح امر حقيقي في نفسه.

 اما زعمه أن رعاية المصالح أمر حقيقي في نفسه لا يختلف فيه فمردود ايضا بالواقع الشاهد من حدوث الاختلاف في اصل المصالح والمفاسد. و يصطدم في هذا بواقعين:

  • ان النصوص الشرعية أيضا امر حقيقي في نفسه لا يختلف فيه فتصبح النصوص معادلة للمصلحة في هذا القدر.
  • تطبيق مبدأ رعاية المصالح على الوقائع والجزئيات لا تكون سببا للاتفاق المطلوب شرعا. بدليل الواقع المشاهد عند الناس وهو ان العقول التي لا تصدر احكامها عن هدي السماء تختلف في اصل المصالح والمفاسد، بل ومع اتفاقهم على أن الامر مصلحة او مفسدة يختلفون في الاحكام الجزئية التي تحصل هذه المصالح أو تدفع تلك المفاسد. وليس أدل على ذلك مما يوجد من صراع الحق والباطل حين تنزل الرسالات السماوية على الأنبياء كيف يعارضهم أقوالهم برؤية المفسدة مصلحة وبالعكس. وما يوجد في قوانين وفلسفات اليوم من اعتبار الفاحشة مشروعا والمنكر معروفا ومعاداة القيم والفضائل والأديان...!!! ولا عاصم من هذا الخلاف والتنافر في الآراء والمذاهب في شأن المصالح  والمفاسد إلا أتباع النصوص قال الله تعالى:" ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن"

2-  دليل: ورود ما يدل على تقديم المصالح على النص في السنة :

زعم الطوفي انه قد ثبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح في قضايا منها ما

  • معارضة ابن مسعود للنص والإجماع في التيمم بمصلحة الاحتياط في العبادة.
  • مخالفة الصحابة لقوله عليه الصلاة والسلام :" لايصلين احد منكم العصر إلا في بني قريظة" رواه البخاري إذ صلى بعضهم قبلها وقالوا لم يرد منا ذلك.
  • ومنها قول قول النبي صلي الله عليه وبارك وسلم لعائشة :" لولا قومك حديثوا عهد بالأسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" وهو يدل على أن بنائها على قواعد إبراهيم هو الواجب في حكمها فتركه لمصلحة الناس.
  • ومنها أنه عليه الصلاة والسلام لما أمرهم بجعل الحج عمرة قالوا : "كيف وقد سمينا الحج" رواه الشيخان وأبودواد والنسائي" وهو معارضة النص بالعادة...!؟
  • ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : "أن النبي صلى الله عليه وبارك وسلم بعث أبا بكر ينادي :" من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" فوجده عمر فرده وقال: إذن يتكلوا وهو معارضة الشرع بالمصلحة. رواه البزار عن أبي سعيد الخدري.
  • ومنها أن رجلا دخل المسجد يصلي فأعجب الصحابة سمته، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله، فامتنعا ، وقالا:" كيف نقتل رجلا يصلي؟ فهذان الشيخان تركا النص ولا مستند لهما إلا أستحسان إقباله على العبادة وهذه معارضة المصالح للنصوص وقد أقرهما النبي عليه الصلاة والسلام وأجاز اجتهادهما لما علم من نيتهما وصدقهما في القول.

الرد على هذا الدليل

ويرد على ادلته بأنه تمسك بشبهة باطلة لأن هذه الوقائع تنطوي على عمل من صاحب الشرع نفسه فالمستند فيها هو السنة قولا أو عملا أو تقريرا.

  • فصاحب الشرع هو الذي ترك البيت ولم يعد بناءه على قواعد إبراهيم فكيف يقال: " أن الرسول عليه الصلاة والسلام عارض النص بالمصلحة؟؟؟ وأي نص خالفه الرسول عليه الصلاة والسلام بالمصلحة والا يعد تشريعه قولا وعملا وتقريرا هو النص الشرعي نفسه؟؟؟
  • وصاحب الشرع هو الذي أقر توقف الصحابة عن جعل الحج عمرة بعد تسمية الحج فصار بهذا التقرير سنة ولم يصبح معارضة للنص بمصلحة.
  • وصاحب الشرع هو الذي اقر اجتهاد عمر في رد أبي بكر ومنعه من النداء بحديث: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" وهو الذي اقر أجتهاد عمر وأبي بكر في عدم قتل المصلي إن وضح ذلك فصار هذا الاجتهاد بهذا التقرير سنة. والصحابة الذين صلوا قبل وصولهم بني قريظة : اجتهدوا في فهم المراد من النص ونفذوه وفقا للحكمة والمصلحة التي فهموها منه لا انهم تركوا النص بالمصلحة.
  • وأما أن أبن مسعود ترك النص الذي يجيز التيمم في الجنابة للمصلحة فهو قول مغالطة لأن سند أبن مسعود في القول بعدم جواز التيمم من الجنابة هو النص نفسه الذي فهم منه ان المراد بالملامسة في قوله تعالى: "أو لامستم النساء" اللمس الذي يوجب الوضوء لا الجماع.
  • وأخيرا كيف يحتج الطوفي بفعل أبن مسعود وغيره (وهو صحابي لا حجة في قوله) في مسائل العبادات مع ان قوله اعتبار المصلحة حجة في العادات دون العبادات. أما العبادات فلا يؤخذ فيها إلا بالإجماع والنص وبقية أدلة الشرع؟؟؟  

شبهات وردود عليها

1- إبطال سهم المؤلفة قلوبهم:

قيل إن عمر رضي الله عنه أبطل سهم المؤلفة قلوبهم الوارد في مصارف الزكاة في الآية الكريمة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}.. وذلك إعمالا للمصلحة في مواجهة النص.

 إن لكل حكم مناطا للتطبيق، ومناط تطبيق هذا النص هو تأليف القلب، وقد نظر عمر فإذا الإسلام قد عز، ودانت له أكبر إمبراطوريتين في العالم. ولم يعد الإسلام بحاجة إلى تأليف القلب أو إلى المؤلفة قلوبهم، وإذا كان النص يدور حول علته وجودا وعدما، فإن إعمال النص نفسه يقتضي الكف عن إعطاء هذا الفريق من الناس بعد أن عز الإسلام وعزت دولته!

2- في قتل الجماعة بالواحد:

قيل إن عمر رضي الله عنه حينما  قرر قتل الجماعة بالواحد قد فعل ذلك بناء على المصلحة مصادمة للنص الكريم {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} وقوله {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ..}.

لم يكن عمل عمر تشريعا كما تصور البعض. إنما كان تطبيقا للنص بفهم عميق:

إن التعريف في النفس يعني "الجنس" ولا يعني "المفرد" والباء في النفس التالية هي باء السببية.. وعلى ذلك فإن النص يعني أن كل نفس شاركت في القتل تقتل بالنفس التي قتلت أي بسبب هذه النفس المقتولة. وقد فهم ذلك الوضعيون أخيرا حين جعلوا جزاء القتل لكل من ساهم فيه وجعلوا مجرد الوقوف في الطريق العام لملاحظته دون اشتراك مادي في الجريمة تجعل صاحبها فاعلا أصليا يستحق نفس العقوبة.. وما دون ذلك جعلوه شريكا له نفس عقوبة الفاعل الأصلي ولئن تنكب الوضعيون السبيل فلم يجعلوا العقوبة هي القتل إلا في ظروف معينة قلما تثبت، ومن ثم فلم يعد الناس يجدون شفاء لصدورهم في تلك العقوبات الهزيلة.

3- تعطيل حد السرقة عام المجاعة:

نسب إلى عمر رضي الله عنه أنه عطل حد السرقة عام الرمادة بناء على المصلحة وأنه بذلك يقدم المصلحة على النص.

والحق أن الأمر ليس تقديما للمصلحة على النص ولا تعطيلا لحد من حدود الله.. ولكنه بولايته العامة وجد أن شروط النص غير منطبقة إذ يوجد شبهة قوية تحول دون تطبيق الحد أو تدرؤه، وهو الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم" وسمعه كذلك يقول: "لئن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة" وهو الذي ترجمه القانونيون المحدثون بقولهم "إن العدالة تتأذى من إدانة برئ واحد لكنها لا تتأذى من تبرئة مائة متهم". وهو الذي جاءه صاحب بستان يشكو سرقة خادمه لثمار البستان فلما حقق القضية وجد أن صاحب البستان لا يعطي خادمه ما يكفيه.. فقال له عمر لو سرقت بعد ذلك لقطعت يدك أنت.. هذا الفقه السليم لإقامة الحدود الإسلامية هو الذي فقهه عمر فوجد أن الرمادة شبهة كبيرة تدرأ الحد.. فوجد أن شروط النص لا تنطبق.. وليس معنى ذلك تقديم المصلحة على النص.. إنما هو اجتهاد داخل النص نفسه للبحث في توافر شروط الجريمة وشروط العقوبة..

4-إيقاع طلاق الثلاث بلفظ واحد طلاقا بائنا:

قالوا إن عمر خالف صريح القرآن في قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَان} أي دفعتان، وخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية إذ كان يوقع طلاق الثلاث طلقة واحدة، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه "كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق ثلاث واحدة فقال عمر ابن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم" .(رواه مسلم.)

يرد على ذلك بالآتي:

أ- أن هذا الحديث ضعفه كثير من من رجال الحديث.

ب- أنه وردت أحاديث أخرى تفيد العكس أن عمل عمر كان هو عمل الرسول عليه الصلاة والسلام.

جـ- أنه على فرض التسليم بصحة الحديث فإنه يعني أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقعون طلقة واحدة، لكنهم في عهد عمر صاروا يوقعون الثلاث دفعة واحدة، يدل على ذلك ما جاء في آخر الحديث "إن الناس استعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة"، أي أن الحديث يحكي الحال الذي كانوا عليه والحال الذي صاروا إليه، فهو حديث عن تغير عادة الناس وليس عن تغير الحكم في المسألة .

د- الآية الكريمة "الطَّلاقُ مَرَّتَانِ" لا تعني "دفعتان" فقد ورد كذلك قول الله "نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْن" وقوله "يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ" ولم يقل أحد إنها تعني أن الأجر والعذاب يكون على دفعات .

 

 

تعليق  من  أغيد  (22/02/2009 @ 05:54:30 AM)

بكل بساطة نقول لأحفاد الطوفي : لنسلم جدلا بالعقل وتقديم المصلحة فمن ياترى ستأخذ برأيه عقل فلان أم آخر , وهب أنني لم أقتنع بحكم عقلك ما موقفكم مني , وماموقف الآخرين وقس , هذا ماسوف يحدث اليوم , أما في الغد فسيأتي آخرون يدورون في نفس الحلقة المفرغة , يعني فوضى في فوضى

تعليق  من  Essie  (24/12/2011 @ 11:37:46 AM)

Your answer shows real inlteilgence.

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)