صفات إله الاسلام
الكاتب: م. عزام حدبا(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 07/06/2009 - (ميلادي)  ~  14/06/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

هذا المقال يقرأه من اقتنع -  بعد كل الادلة التي اوردناها - بان الاسلام دين الحق وبأن الهه هو الإله الحق.. يبقى علينا عندها ان نفهم صفات هذا الإله وماذا يريده منا وكيف يجب ان تكون نفسية المؤمن كي يتقبل الاسلام.

ولربما كان هذا المقال اهم مقال في كل هذه السلسلة وذلك لسبب بسيط جدا هو ان اكثر الشبهات تصب في موضوع صفات الله.. فالذي يسوق الشبهات على عنصرية القرآن الكريم او دموية آياته انما يكون في حقيقة الامر ينتقد رب العالمين الذي انزل هذا الكتاب.. ومن يسوق الشبهات ان الاسلام انتشر بالسيف وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصلح ان يكون نبيا لانه قاتل العدو بالسيف.. يكون في الحقيقة ينتقد صفة الغضب عند رب العالمين وكأنه لا يقبل ان يكون رب العالمين منتقما ومحاربا للمشركين..

وما السبب في هذا الرفض؟؟ السبب ان الانسان يريد الها على مقاس ذوقه الخاص وهواه وعقله..  دعونا نحدد ان اهم سبب للكفر او الالحاد هو ان العنجهية البشرية ترفض في اكثر الاحيان ان تتذلل للاله وتطيعه في كل ما يأمر وان تتخلى عن هواها الخاص وقناعتها الخاصة ومصالحها الخاصة لاجل اوامر هذا الاله.. لو كان هذا الاله يوافقهم في تلبية مصالحهم وتطلعاتهم وشهواتهم لآمنوا به ولاعترفوا به ولما اتعبوا انفسهم في البحث عن ادلة واهية تنفي وجوده. لكن هيهات ان ينطق الله العليم الحكيم بما يناسب اهواء البشر وهيهات ان يرسخ عاداتهم الجاهلية...

1- صفات الجلال وصفات الجمال

كما بينا في مقالنا السابق عن العقل والدين.. فإن اله الاسلام يتصف ليس فقط بصفات الجمال مثل الرحمة والمغفرة واللطف والانعام انما ايضا بصفات الجلال مثل العزة   والغضب والانتقام والجبروت والكبرياء.. ومن هنا نفهم سبب ضلال كثير من الناس لانهم قصروا معرفتهم بالله على هذا الجانب الواحد.. حيث تراهم يتشككون ويتذمرون هل من المعقول ان يعذب الله شخصا قام في كل حياته باعمال طيبة ولكنه لم يهتد الى الاسلام؟؟ وما ذنبه؟؟ لا غير معقول.. هذا ظلم.. جاعلين من عقلهم القاصر ميزانا يحاكم فيه الله ويحدد له ما يجوز وما لا يجوز..!!!

2- لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

وهذه القضية على فكرة لم تقتصر على العامة بل وصلت اصدائها لعلماء كبار نحسبهم كذلك عند الله فقال احدهم ان جهنم تفنى.. لأنه من غير المعقول ان يعذب الله الكفار الى الابد.. وماذا سيستفيد من ذلك؟؟ والى آخر هذا الكلام الذي لا يليق ان يوجه الى الله الذي لا تتصف افعاله بالعلة الغائية.. واستدل هذا العالم بآراء علماء سابقين وبتفاسير ضعيفة في القرآن ليخرج بنتيجة ان الوعيد (أي العذاب) ممكن ان يتخلف ولكن الوعد (النعيم) لا يتخلف.. مقارنا هذا بتصرفات البشر حين يتوعد الاب ابنه كي يرهبه فقط.. لكن لو تامل عالمنا الجليل لرأى ان في هذا نسبة الكذب الى الله؟؟ وعلى فرض امكانية تخلف الوعيد وهو فرض باطل... كيف يحق لي ان اكشف هذا الامر امام الناس اذا كان الله قد اخفاه لمصلحة؟؟  

3- مفهوم الرحمة والظلم

حاشا لله ان يكون ظالما.. "وما ربك بظلام للعبيد" والظلم في الأساس معناه أن تتعدى حدودك وتقوم بما لا يحق لك أن تقوم به أو تتعدى على ما لا تملك. فكيف يستقيم ان نصفه بالظلم؟؟ يقول ابن الجوزي في كتابه تلبيس ابليس اذ قال :"بلغني أن الفرزدق جلس إلى قوم، يتذكرون رحمة الله فكان أوسعهم في الرجاء صدرا فقالوا له: لم تقذف المحصنات. فقال : أخبروني لو أذنبت إلى ولدي ما أذنبته إلى ربي عز وجل أتراهما كانا يطيبان نفسا أن يقذفاني في تنور مملوء جمرا. قالوا : لا إنما كانا يرحمانك. قال : فإني أوثق برحمة ربي منهما. قلت : وهذا هو الجهل المحض لأن رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم. ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له : تب إلى الله عزوجل فقال : إياي تخوفون، حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لكل ذنب شفاعة وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " أفترى لا أكون أنا منهم؟ قال المصنف رحمه الله : وخطأ هذا الرجل من وجهين: أحدهما : أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب. والثاني : أنه نسي أن الرحمة إنما تكون لتائب كما قال عز وجل : "واني لغفار لمن تاب " وقال : "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون".

4- الله عزيز وغني عن العالمين

" قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين" أقسم إبليس بالعزة الإلهية ولم يقسم بغيرها، فأثبت بذلك علمه وذكاءه، لأن هذه العزة الإلهية هى التى اقتضت استغناء الله عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز عن خلقه، الغنى عن العالمين. وهى الثغرة الوحيدة التى يدخل منها إبليس، فهو بها يستطيع أن يضل ويوسوس، لأن الله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان..

قال صلى الله عليه وسلم: " ثم خلق الله آدم، ثم خلق الخلق من ظهره، ثم قال: ‏هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي" . رواه الحاكم وقال صحيح ومعنى الحديث ان الله تعالى غني عن خلقه، وأنه عدل رحيم لا يظلمهم مثقال ذرة، بل هو سبحانه ينعم عليهم ويتفضل، وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم نازل، وشرهم إليه صاعد. ولا يشعر أحد من الطائعين أو العاصين أنه مجبور على فعل من الأفعال، بل كل منهم يفعل باختياره وإرادته. وما كتب عليهم شيء مجهول لهم، لا يعرفه واحد منهم، وإنما يعرف الخير والشر الذي أمامه، فمنهم من يتقي الله ومنهم من يعصيه. كل منهم يفعل ما يفعل مختاراً، مع أمرهم جميعاً بالخير، ونهيهم عن الشر والكفر، وتكافؤ الفرص أمام الفريقين في المؤاخذة والعذر.

هل هناك دليل ملموس ان هذه الصفات هي الصفات الحقيقية لله؟

اعتقد ان ابلغ دليل على ان صفات إله الاسلام هي الصحيحة (وليست صفات المحبة المطلقة فقط كما تدعي النصرانية والبوذية) يتمثل في كون الاسلام يقدم تفسيرا متجانسا للحياة وللآخرة.. ففي الحياة نرى ان المصائب والمحن والحروب والآلام تعم العالم فلو كانت المحبة والرحمة كما يفسرونها هم بشكل مطلق وللكل لما رضي الله ان يتعذب انسان او كما مر معنا في كلام ابن الجوزي أن رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم.

اما على صعيد الآخرة فالاسلام ايضا يقدم تفسيرا متجانسا حيث يقدم صورة لعذاب الكافر في النار وصورة لثواب المطيع في الجنة.. اما النصرانية فتجد نفسها مذبذبة امام هذه المفاهيم الموجودة في كتبها فتارة النار حقيقية وتارة هي معنوية  وطورا هي خطوة مرحلية للتطهير.. وكل هذا للهروب من مفهوم القسوة فإلههم إله محبة مطلقة يفدي الخطاة بنفسه او ابنه فكيف يعذب الناس في نار ابدية؟؟  الا انهم مع انحيازهم لهذا التفسير لم يحلوا التناقض فالعقاب الآخروي يظل شيئا مرعبا (هل العذاب المعنوي سهل مثلا؟) ومناقضا لعقيدة الفداء.. والمشكلة ان الغاءه من الدين يعني الغاء الدين نفسه والغاء اثره في النفوس.. فالدين بدون عقيدة الجزاء يصبح فلسفة فارغة لا تؤثر في النفوس لا تحفيزا ولا ردعا.. لا سلبا ولا ايجابا..

 

تعليق  من  أغيد  (08/06/2009 @ 12:50:14 PM)

ينسب القول بفناء النار إلى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم . وهنا أمور يجب بيانها , أولا : هذا القول قول باطل والأدلة التي احتج بها شيخ الإسلام وابن القيم على فناء النار بعضها غير صحيح والصحيح منها غير صريح . ثانيا : لقد كفرهما قوم وفسقهما آخرون بسبب ذلك الرأي وهذا ليس بصواب فإنهما مجتهدان مأجوران إن شاء الله ، ودعوى أن المخالف في مثل هذا يكفر قائله يوصلنا إلى تكفير أئمة هذه الأمة الذين لا يُمارى في إمامتهم ، فإن عمر بن الخطاب رأى أن المسافر إذا لم يجد الماء لا يتيمم ولا يصلي وقد اتفقت الأمة على خلاف هذا ، والإمام مالك كان يرى أن "بسم الله الرحمن الرحيم" ليست آية من كتاب الله وقد أجمعت الأمة على أن مابين الدفتين قرآن . الثالث : إن لابن تيمية وابن القيم قولاً آخر بعدم فناء النار، جاء في / مجموع فتاوى شيخ الإسلام / : " وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله، وجماع سلف الأمة وأئمتها " . وإذا كان الأمر كذلك أي لهما قولان فلا يجوز أن نجزم بأن القول بفناء النار هو قولهما ما لم يعلم أنه القول الأخير ، وإذا لم يعلم القول الأخير فالأولى التوقف في نسبة أحد المذهبين إليهما .

تعليق  من  المهند السبيعي  (09/06/2009 @ 06:13:50 AM)

لا تصح نسبة القول بفناء النار إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإن الراجح عنده أبديتها وعدم فنائها، وقد نص على ذلك رحمه الله في أكثر من موضع من كتبه، فقد قال رحمه الله تعالى في كتابه: درء تعارض العقل والنقل: وقال أهل الإسلام جميعاً: ليس للجنة والنار آخر، وإنهما لا تزالان باقيتين، وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون، وأهل النار في النار يعذبون، ليس لذلك آخر... وقال رحمه الله أيضاً في كتابه: بيان تلبيس الجهمية: وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار والعرش وغير ذلك، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها. اهـ وانظر كلام شيخ الإسلام أيضاً في مجموع الفتاوى (8/304)، (18/307) وفي غير ما موضع من كتبه الأخرى. وسبب الغلط على شيخ الإسلام ونسبة القول بفناء النار إليه أن ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) قد ذكر الأقوال في فناء النار وعدمه، وأشار إلى أن ابن تيمية قد حكى بعض هذه الأقوال، والتي منها القول بفناء النار، وليس في ذلك ما يدل على نسبة هذا القول الباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية، فقد حكى هذه الأقوال غيره من أهل السنة والجماعة كشارح الطحاوية، وحكاية شيخ الإسلام لأقوال الطوائف مشحونة بها مؤلفاته، ولكن للرد عليها لا لتقريرها، وهذا واضح ولا يحتاج إلى مزيد بيان. وأما الإمام ابن القيم، فإنه له قولين: الأول مال فيه إلى القول بفناء النار، وقواه وأيده بالأدلة، وذلك في كتابه (حادي الأرواح) (وشفاء العليل) كما أنه توقف في المسألة في كتابه (الصواعق المرسلة) القول الثاني لابن القيم، وهو الموافق لمذهب أهل السنة هو القول بأبدية النار وعدم فنائها، وذكر ذلك منصوصاً عليه في كتابيه (الوابل الصيب) و(طريق الهجرتين). فقد قال في الوابل الصيب: وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب ودار الخبيثين، فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء المتراكب بعضه على بعض ثم يجعله في جهنم مع أهله فليس فيها إلا خبيث، ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشينه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى وهي دار العصاة، فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنه إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض. اهـ وعلى هذا، فإن إطلاق القول بأن ابن القيم يقول بفناء النار غلط عليه، إذ تبين لك أن له قولان، وإنما البحث هو في أي القولين هو المتأخر الناسخ للأول؟ ولقد غلب بعض الباحثين الظن بأن ما قاله ابن القيم في (الوابل الصيب) و(طريق الهجرتين) ناسخ لما ذكره في (حادي الأرواح) و(شفاء العليل) و(الصواعق المرسلة) وأيد هذا الاستنتاج ببعض الحجج انظرها في كتاب (كشف الأستار لإبطال ادعاء فناء النار) لعلي الحربي، طبعة دار طيبة. هذا، وإن القول بفناء النار قد أثر عن بعض السلف وهم: عمر وابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري، وهذه الآثار إما أنها لا تصح نسبتها إليهم، أو أنها محمولة على وجه آخر غير القول بفناء النار. وانظر مناقشة هذه الآثار وإبطال الاستدلال بها في (شرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العز (2/651، 652) في الحاشية، طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الأرناؤوط. منقول من مركز الفتوى في موقع إسلام ويب

تعليق  من  عزام  (09/06/2009 @ 07:36:13 AM)

الذي صرح بهذا الكلام الدكتور القرضاوي وقال انه استند في هذا الى اقوال علماء سابقين لم يذكرهم.. لربما قصد من اشرتم اليهم فجزاكم الله خيرا على اثراء الموضوع .. عزام

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)