الإنسحاب السرمدي - 2
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 04/06/2009 - (ميلادي)  ~  11/06/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

 

تحدثت في مقال السابق عن ظاهرة الإنسحاب السرمدي التي تؤدي بنا إلى الإستلام في مراحل مبكرة عند البداية بأي شئ و عن تحول هذه الظاهرة بطبيعة النفس البشرية إلى عادة يتعود عليها الإنسان ، أريد التطرق في مقالي هذا عن الوعي لدى الشباب العربي المسلم لارتباطه المباشر بمشكلة الإنسحاب السرمدي كما سميتها وتطرقي في هذا الموضوع من جديد هو عدم تمكني من القضاء على هذه الظاهرة كليا، إذا لا أخفي عليكم بأني فكرت في مراسلة المشرف لأطلب منه أن أتوقف عن الكتابة! ولكن بدأ صوت من الداخل يصرخ ويزمجر بـ : لماذا ؟ ... فتتخاطر بعض الخواطر بسبب صراع داخلي يشعل فتيله الضمير الحي، والذي لا يتصارع داخليا فهو متلبد الحس ميت الضمير عالة على الدنيا وهو بالنهاية مجرد رقم زائد في هذه الدنيا لا يمثل أي ثقل في مجتمعه.

إن الوعي بالمشكلة هي أول الدرجات في سلم التغيير والإرتقاء وأول العلم الوعي بالجهل، وأول التغيير الوعي بأن هناك مشكلة، وعلى هذا أعتبر نفسي قد خطوت الخطوة الأولى بوعي بمشكلة الإنسحاب السرمدي "كما سميتها" وتفصيلها في مقال فتبقى علي أن أعرف مسببات هذه الظاهرة كي أبترها نهائيا وأستمر بالصعود في سلم التغيير حتى أجد نفسي صامدا اتجاه أي شئ أبدأ به وأي إلتزام ألتزم به.

مسببات الإنسحاب السرمدي

-          نحاول أن ننمي من وعينا ولكن هل نبنيه بطريقة صحيحة؟

لقد رأيت كثيرا من الشباب من حولي يقرأ على غير هداية وأنا منهم فلست ذلك المبدع في انتقاء الكتب وكل منا يحاول تطبيق قاعدة جوهرية على كل قارئ أن يتعلمها ألا وهي ( تعلم شيئا من كل شيئ وتعلم كل شئ عن شئ) ولكننا وللأسف نطبق الشطر الأول من هذه القاعدة ولكن الفائدة العظمى تظهر في تطبيق الشطر الثاني لأن الزيادة والإضافة على ما وضعه السابقون تتم من خلاله. وفي البقاء على الشطر الأول من القاعدة خطر  علينا في الإنسحاب المستمر من شئ إلى آخر بحجة أننا نريد أن تعلم شيئ من كل شئ ... فلا نفيد بقدر ما نستفيد.

-          هل مشكلتنا بالوعي بقدر ما هي بالتنفيذ:

عند تأملي قليلا في الشباب المسلم المعاصر لم أجد أن  مشكلته ( الوعي ) وإن نظرنا إلى تقسيم الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى الناس حين قال: الناس أربعة نفر، رجل يدري ويدري أنه يدري فذلك العالم فاتبعوه، ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك النائم فأيقظوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك المسترشد فأرشدوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذلك الجاهل فاجتنبوه." أنتهى حديثه، وهذا التصنيف مشابه جدا للتصنيف الحديث لأنواع المعرفة لدى الإنسان، الحبر الأعظم من شبابنا اليوم ينحدر تحت فئة الرجل الذي يدري ولا يدري أنه يدري (نحن نائمون) ونحتاج إلى من يوقظنا، النور ساطع منا ويمكن أن ينير دربنا ولكن هناك حجب سوداوية من المجتمع ومن الظروف تحيط به فتجعل الطريق مظلما ... إذن كثير منا مبدع ولديه طاقات كامنه مخيفة ولكن بحاجة إلى من يزيح الحجب عن أعينه ويخبره بأي طريق يمضي على الأقل في البداية. وهذه مشكلة الحبر الأعظم بلا شك، سآخذ نفسي كمثال : لقد قرأت الكثير من الكتب في تنمية الذات والكثير من الكتب عن قصص النجاح والناجحين ولكني حتى الآن لم أسير على دربهم فأين تكمن المشكلة؟ وبهذا أقول أن مشكلتنا ليست بالوعي بقدر ما هي بالتنفيذ.

-            طول قوائم المهام:

عندما نعطي شخصا عودا أو عودين ليكسرهم فسيكسرهم بسهولة، ولكن عندما تعطيه مجموعة فسيصعب عليه كسرهم إلا إن قام بكسرهم واحدا واحدا ... كذلك جدول أعمالنا لقد ملأناه بالأشياء ولم نركز على شئ واحد في كل مرة فلم نتم جميع الأمور أو لربما أتممنا الشئ اليسير منها وكنا للأسف في النهاية غير راضين عن إنجازاتنا، نحن بحاجة إلى إدارة الألويات ... يجب أن يدرس هذا العلم في المدارس أو على الأقل في الجامعة كمتطلب جامعي عام لأنه مهم جدا ولأننا قد نلمس قصورا كبير في معرفته بين الكثير من الشباب المسلم.

-          البيئة المحيطة:

إن البيئة المحيطة بنا لها دور كبير في استمرار إدمان الإنسحاب لدينا، وقد عرجت على ذلك في مقالي السابق بأن يعتزل الشخص ويبتعد عن الموجات السلبية التي يسمعها من بعض السوداويين كي يناضل في سبيل الإنتصار على هذه العادة السيئة، وفكرت في طريقة أخرى هي على أن يقوم كل منا بالإتفاق مع بعض أصدقائه المقربين المقربين على لعن الإستسلام ولو لمرة واحدة في الحياة فيخبرهم بأن يقوم كل منهم بوضع بعض الإنجازات التي يريد أن ينجزها خلال السنة ثم يقوم كل منهم بمتابعة الآخر وتحفيزه ومساعدته إن قصر ... بهذا نرتقي ولكن أين أجد هؤلاء؟!

لا أريد الإطالة عليكم ولكني بحاجة إلى أفكار الجميع وآرائهم ... لا تعتبروا أن هذا المقال بقلمي بل اعتبروا أنه لوحة بيضاء كبيرة لجمع بصمات وتواقيع الجميع فأرجوا منكم منح خبراتكم الحياتية فيما أتحدث عنها هاهنا، لتحصيل الفائدة لي ولغيري.

إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.

والله اعلم والله الموفق.

 

تعليق  من  أغيد  (05/06/2009 @ 08:30:46 AM)

الأخ العزيز سلام وتحية , إن الواجب الأول على كل فرد أن يعرف / كل شيء عن شيء / ومحله شهادته التي يعمل بها أو مهنته التي اختارها , ومن خلال عمله يحرص على تطوير المقدرة العلمية المستجدة والمهارات ذات الصلة وإتقانها واقعا وعملا ضمن ما قصده الحديث الشريف المعروف , يحكى عن أستاذ جامعي مصري قصد ديار الشام في خمسينيات القرن الماضي طالبا من أحد شيوخ الصوفية أن يختار له وردا يناسبه فأجابه " يابني وردك كتابك " والحق أن رده يكتب بماء الذهب , أما الواجب الثاني / أن يعرف كل شيء عن شيء / فهو الرديف المكمل : الثقافة العامة وأمور المجتمع وتفاصيل الشرع الحنيف ... ومثالا عنه تلك المقالة التي كتبتها أنت وغيرها , وباعتقادي أن مجال العمل مجال رحب للتزاوج بين الواجبين وهو الساحة الأولى الجهادية في بث رسائل إيجابية إلى الآخرين بلسان الحال وبلسان المقال يمكن من خلالها تحقيق التواصل والتطوير ... فإذا سئلنا عن جدوى عملية شفط الدهون مثلا , كان الجواب العلمي أن العملية لغاية تجميلية وليس لإنقاص الوزن , وهناك كلفة مادية , وأن النكس راجع خلال سنة إلى سنتين , ولكن صاحبك لايكتفي بهذا إنما يكمل بقوله إن الجراحة بالتخدير العام تحمل خطر الوفاة 1/ 10000 بسبب مشكلة تحسسية من مواد التخدير والقاعدة الأخلاقية ألا تجرى الجراحة إلا لضرورة وشفط الدهون ليس من الضرورات , والأمر نادر لكنه وارد وكلنا سمع عن ممثلة مشهورة توفيت في مثل هذه العملية , إن أي ردة فعل سلبية متوقعة قد تصدر من المحيط لم ولن تكون سببا لانسحاب آني أو سرمدي .

تعليق  من  المهند السبيعي  (06/06/2009 @ 07:16:25 AM)

المثال لا ينفي تأثير البيئة المحيطة بالشخص ... هل يمكن لشخص لديه خمسة أصدقاء مدخنين أن لا يدخن أو أن يتعلم التدخين على يديهم "ممكن ولكن نادر جدا"، هل يمكن لشخص أن يبقى نزيها لا يرشي أحدا وكل من حوله ممن يؤثرون في مصالحه يطلبون الرشوة، أليس هذا بتأثير قسري من البيئة وكذا مثال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بمعنى الحديث" كل ابن آدم يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "... وعلى هذا نحن نتأثر بالبيئة المحيطة بنا شئنا أم أبينا ... وحتى الجبال تتاُثر بالبيئة المحيطة بها وتتغير معالمها مع الوقت. أكتفي بهذا القدر والله أعلم

تعليق  من  المهند السبيعي  (23/06/2009 @ 11:43:09 PM)

يقول أديسون: " كثير من حالات الفشل كانت لأناس لم يعرفوا كم هم قريبون من النجاح عندما أقدموا على الإستسلام".

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)