بدعة التوليد
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 10/09/2009 - (ميلادي)  ~  21/09/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

تمهيد:

يأبى بعض الناس إلا أن يأتوا بما لم ينزل به الله سلطانا وأن يحدثوا في ديننا هذا ما ليس فيه مجمَلين أفعالهم بقناع لا أصل له يسمونه بالبدعة الحسنة، أحد أغرب وأحدث البدع التي واجهتها بغير علم هي بدعة التوليد.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

ماهي بدعة التوليد؟

تنتشر هذه البدعة في بعض البلاد الإسلامية التي يعكر صفو إسلامها وللأسف بالكثير من البدع، كنت في حفل عقد قراني الذي يفترض بأنه إسلامي وكانوا قد سألوني قبل الحفل بشهر أي فرقة إنشادية تريد أن نحضر لك، فقلت لهم لا فرق عندي معي لأني لا أحب الأسلوب الإنشادي في بلاد الشام, وليت الأسلوب كان وحده كافيا ليزعجني حينما بدأ الحفل !!
بل الكلمات نفسها التي يتخلل أبيات شعرها بعض الكلام الذي أشك أنه يقع في الشرك بسبب الغلو في
تقديس رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الفرق إلا من رحم ربي، مضى الحفل على خير ما يرام وسررت بالزوار وبالكلمة التي ألقاها الشيوخ المدعوون ولكن في نهاية الحفل كانت المفاجأة، فقد قام بشكل مفاجئ كل طاقم الفرقة الإنشادية، فقام معهم كل المدعوّون، فقمت معهم بشكل بدون قصد وانتباه وبدأ الجميع فجأة يردد الصلاة على النبي " اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله سيدنا محمد .... إلى آخر الصلاة الإبراهيمية " لأظهر أنا في تسجيل الحفل واقفا بصمت مع ابتسامة صفراء موجهة إلى قائد الفرقة منكرا في قلبي هذا الذكر الجماعي ولكن كما يقول المثل إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.

بعد انتهاء الحفل حدثت أحد المدعوين من أهل العلم ، وكان مدعوا ولكن لم لم يتسنَّ له القدوم بسبب عذر خاص به ، وأخبرته بما حصل فصعقني بحديثه عن هذه البدعة وعن عقيدة مخترعيها، وحال معظم الناس بطيب نية يقومون بها دون أن يعرفوا عقيدة مبتدعها ولماذا يقوم بها وعلى أنها بدعة أصلا.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

هذه البدعة منتشرة من الناحية العملية في البلاد التي كثرت بها البدع يقومون بها بعد مجالس الذكر أو بعد احتفالات عقد القران أو بعد احتفالات المولد النبوي، فقيام المنشدين في نهاية حفل عقد قراني لسبب وهو: اعتقادهم بدخول النبي إلى المجلس، ولا عتب عليهم إذ أن كثيرا منهم يؤمن بأن الرسول حي يرزق ؟!! فلذلك يقوم له الجميع احتراما ويبدؤون بالصلاة عليه بشكل جماعي.

وفي رواية أخرى باقتباس من أحمد الحسني في مقال له على الشبكة العنكبوتية (1) :على أنهم  يقومون في نهاية المولد النبوي تخليدا واحتراما لذكرى الولادة، وبناء على ماذكر ربما تسربت هذه العادة إلى الاحتفالات بعقد القران ومجالس الذكر.

~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~*~

تحليل هذه البدعة من وجه شرعي:

يوجد بهذه البدعة ثلاثة أخطاء أولها وأخفّها الذكر الجماعي وثانيها وهو أشنعها وهو الإيمان بدخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المجلس وثالثها هو القيام للرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي أشار بنفسه عليه الصلاة والسلام إلى كراهية ذلك في أحاديثه الشريفة :

خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير – وكان أوزنهما فقال معاوية : يا ابن عامر ، اجلس ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار"(2)

حتى الصحابة لم يرد عنهم أنهم قاموا احتراما حتى لأشرف الخلق:

قال أنس : "ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك" (3).

حتى وإن كان القيام هو تخليدا لولادته، فالقيام منكر على من يقوم بالاستدلال بالأدلة الماضية.

 الخاتمة:

أختم مقالي هذا بأبيات كتبها الطبيب الشاعر ياسر العيتي (4) في الرد على هذه البدعة:

 

 

فيم الوقــوف وهذه الحركـاتُ     **    ولد الرسول وكلكــم أموات

 ليس الوقوف هنا دليل رجولـة     **    في وجه ظلم ترتجى الوقفـات

 ليس الوقوف بذي المواضع إنما     **    يقف الرجال إذا دعت حرمات

 يقف الرجـال إذا تأله مجـرمٌ     **    وعلا بأرض المسلمين طغـاةُ

ما ذا ادعيتــم؟ حبه وغرامه؟     **    هيهـات ما بقلوبكـم خفقـاتُ

ولَّدتمــوه وقد دفنتـم دينـه     **    ما عاد فيكم للعريــن حمـاةُ

مع الشكر لصديقي أيمن الذي زودني ببعض المعلومات عن البدعة.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 (1) من مقال :"كم قرناً تحتاج الهوية حتى تتوازن" - أحمد معاذ الخطيب الحسني المنشور بتاريخ : الثلاثاء 7 ربيع الأول 1430هـ   

 3      آذار 2009 م المنشور على موقع دربنا.  

 (2) رواه ابو داوود وأجمع على صحته الوادعي والألباني والسيوطي

 (3) رواه الإمام أحمد

 (4) ياسر العيتي : طبيب ومفكر وشاعر وكاتب ،والقصيدة مأخوذة من ديوانه : لعيونك يا قدس ، تقديم أحمد معاذ الخطيب ، وطباعة المكتب الإسلامي ، 1422هـ/2001م ، قصيدة : ولد الرسول وكلكم أمواتُ، 38

 

 

تعليق  من  أغيد  (10/09/2009 @ 07:27:13 PM)

بدعة التوليد ليست حصرا على فئة معينة ذكرها المقال بل غيرهم من العوام وغير العوام جهلا وتقليدا أعمى أو عن اعتقاد وليست حكرا على بقعة جغرافية معينة كما أظهرها العنوان بل هناك مناطق أخرى وإذا كان الكاتب قد حضر ظاهرة القيام ففي تلك المناطق الأخرى لو كان موجودا لسمع زغاريد النساء ولا أدري إن كانت الصورة في الحفل قد اكتملت فالعادة قبل الصلاة الإبراهيمية والقيام المرافق يقول المنشد : أتدرون ماليلة القدر عندي ؟ ليلة القدر عندما أتى جبريل الممجد يبشر آمنة في ولادة أحمد وحق لآمنة أن تفرح وحق لنا القيام . . وقد قيل غلطة الشاطر بألف وكان يكفي من البداية تنبيها واحدا للمنشد أن يفهم ويلغي كل ماهو مثير للجدل فعلى خبرتهم أصبحوا يعرفون ماهو المطلوب .

تعليق  من  خلداوي  (11/09/2009 @ 11:57:28 AM)

السلام عليكم ، اخي الكريم ، جزاك الله خيرا على حرصك على الالتزام بالسنة ، ولكن نظرتك للبدعة وتعريفك لها هو بحد ذاته بدعة ومخالف للمذاهب الاربعة ، فليس كل ما لم يرد عن الرسول بدعة ، فما قولك في وجود الماذن في المساجد وما رياك في استحداث علم التجويد وما قولك في وجود العمليات الاستشهادية اخي اعلم انك مخالف لفهم اهل العلم (العلماء الاربعة)وهم من السلف الصالح ، ومن خير من تتبع عبادات رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعد نظرتك للبدعة

تعليق  من  moaz ahmed nouh  (11/09/2009 @ 12:23:34 PM)

اخي العزيز ابوناصر .ان كان هناك بدع في أي بلد من بلاد المسلمين أحيانآ أجد لهم ألعذر لان معظم هذه ألدول قد تعرضت لاستعمار ساهم في بعدهم عن ألحنفيه .ولاكن أن نجد هذا عندنا في مكه والمدينه ألمنورة هذه هي ألطامه ألكبرى .وذلك من خلال أقامة حفلات المولد وكما شرحت نفس السيناريوا في لحظة أثناء المولد يقف ألجميع بحجة ان ألرسول قد حضر مولدهم .طبعآ تكثر هذه ألعاده من اخواننا الذين ترجع أصولهم من حضرموت وقل ألمتصوفه وعلى راسهم الكتور أحمد يناني وعئلة علوي مالكي العموم هداء الله الجميع .لو أنه الحمد لله ألجيل ألجديد بعيد كثير عن ما ورثه أبائهم نسال الله الهدايه

تعليق  من  مامون الزعبي  (11/09/2009 @ 10:09:07 PM)

أخي الكريم صاحب المقال درجت عادتنا نحن المسلمين على النقد فقد دون اللجوء إلى حل المشكلة ولمعلوماتك ليت الأمر توقف على موضوع الوقوف فقط بل هناك أكثر من ذلك لكن ليس هو ما أريده ، إنما أريد هل سلكنا طريق التغيير هل بذلنا شيئا لنغير من حال الأمة أم اكتفينا بذكر العيوب في بلاد المسلمين نرجو أن نعي ونفهم مراد الله منا نحن أمة محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام أمة الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وأمة السهم الذي لا يخطئ "دعوة بالليل" تصحيح معلومة اسمه المولد وليس التوليد

تعليق  من  المهند السبيعي  (12/09/2009 @ 01:55:13 AM)

الأخ أغيد: تصويبك صحيح، ولكني رأيت هذه البدعة هناك فقط فذكرت ذلك. الأخ خلداوي: ربما فهمي الضيق للبدعة من منظور (العلماء الأربعة) جعلني أسميها بدعة، فليتك تخبرنا ماذا يمكنني أن أسميها ؟ الأخ معاذ: شكرا على مرورك الكريم. وبالنهاية أشكر الأخ مأمون على مروره وأقول له، أليس الطريق إلى حل أي مشكلة على وجه الأرض هو التعرف عليها؟ وهاأنا أرحتكم من التعرف على المشكلة بكتابة مقالي، وأعطيك مثالا كيف أفدت، لقد صدم أخي عندما علم بهذا ووعد نفسه بأن يحرص أشد الحرص على عدم حصول ذلك في حفلة عقد قرانه التي ستحدث قريبا، نريد تعريف الناس بجهالات كثيرة يرتكبونها دون معرفة خطرها ومن ثم نحاول بترها، والله الموفق إلى ذلك إن شاء الله.

تعليق  من  سامي  (12/09/2009 @ 03:47:27 AM)

اخي وصديقي العزيز "ابو ناصر" اني والله معجب بشخصكم وبما تكتبونه,ولقد عرفتك منذ سنين عده طيب القلب حسن النيه. لقد لمست في هذا المقال تغيراً فيك ,واظن ذلك بسبب وجودك في السعوديه,سيدي انصحك كاخ بان تنظر للامور من منظار اوسع,بعيداً عن التشدد والتعقيد,والتركيز على مقاصد الدين الحنيف واهدافه. ان ما المحت اليه في هذا المقال,شي لايستدعي هذا الحرص منك في ايضاحه وتصحيحه. كان الاولى نقاش قضايا اهم كالاختلاط في الاعراس وظهور العورات من ارجل وو لغير المحارم وما الى ذلك.(في بلاد الشام عامةً) اقول جزاك الله خيراً واحرص اخي على نقاش قضايا تهم الاسلام والمسلمين كالاقتتال بين المذاهب وكيفية توحيد الصف . فالرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف قال "كل المسلم على المسلم حرام" ,ولم يقل سني او شيعي ,وبنظري هذه اكبر بدعة ابتدعها المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تعليق  من  المهند السبيعي  (12/09/2009 @ 06:01:58 AM)

الأخ سامي، حياك الله أرجوا أن تكون ودراستك للماجستير على خير ما يرام، ربط السعودية بكتاباتي ربط خاطئ لأني كنت لا تعرف من مواليد الممملكة فكان أحرى منك أن تلتمس فيني ما تلحظه الآن منذ وقت طويل إن كان ربطك صحيحا، وأحد أهم الأشياء في الدين هو ضحد البدع والضلالات التي جاء بها الناس وكلنا يعرف الحديث الشريف الصحيح حينما قال صلى الله عليه وسلم: "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فإياكم و محدثات الأمور" وأضيف بأني لست بصدد الحديث عن الأعراس في سوريا والإختلاط هناك كل ما همني أني حاولت أن يكون عرسي جيدا بقدر المستطاع ولكني رأيت هذا في حقل عقد قران الرجال فسائني ذلك وسائني أكثر عندما عرفت ما وراء هذا الفعل " القيام في نهاية الحفل" بالنسبة للمذاهب نعم كل مبتدعه وقد اضطر من هم على حق أن يضعوا معالما لمذهبهم كي لا يضيع الحق بين الضالين عن السبيل. أرجوا أن تتفهم أهمية قتل البدع فقط كي لا يصبح المنهج القويم عدة مناهج ينقح بها الناس كيفما شائوا. هذا والله أعلم والله الموفق

تعليق  من  أغيد  (12/09/2009 @ 07:55:47 AM)

إخواني الأكارم في أية قضية مثارة يجب التعرف والتركيز أولا وأخيرا على لب الموضوع : النقطة المحورية التي منها تتفرع باقي المحاور . في مثالنا هنا :ذكرت مخالفة شرعية واضحة فلنتفق عليها , أما بقية المحاور المتفرعة فهي كثيرة متممة لاضير من الاستماع إلى تعدد الآراء وإثراء الموضوع : أسلوب الطرح ,التنبيه إلى وجود قضايا أهم , انتشار أو عدم الظاهرة ,التسمية ,تعريف البدعة , مظاهر أخرى مرافقة ... وفي ظل غياب الحلول التوجيهية الملزمة على كل واحد أن يعي مسؤوليته ويتلمس الأسلوب المناسب على أرض الواقع والحل يبدأ في إصلاح الأمور الصغيرة عندك ومن حولك واعلم إذا لم تستطع أن تجاهد نفسك ساعة دراسية ليلة الامتحان المدرسي فلن تكون قادرا على ساعة رباط , وقس . والهدف هو خلق صورة اجتماعية متجانسة ملتزمة بحيث يشار للخطأ إن حصل بالبنان كظاهرة فردية شاذة لاتؤثر على منظر اللوحة الإجمالية وليس العكس كما هو حالنا اليوم . فالاختلاف واقع والنقاء وهم والله أعلم

تعليق  من  عبد الرحمن كوكي  (15/04/2010 @ 04:21:02 AM)

والله يا أخي لقد أصبت بكل حرف قلته, فأنا أعاني من هذه المشكلة بكل تفصيلاتها التي ذكرتها, وعندما أنصح لهم يكون جوابهم جواب الضعيف الجاهل, هل تدري ما هو جوابهم؟ جوابهم الضعيف الجاهل هو: (أنت وهابي أنت سلفي), قل لي بربك: هل رأيت أضعف أو أجهل من هذا الجواب؟ وهناك جواب آخر أشد جهلا وحماقة, وهو: (أنت لا تحب النبي), أقول للمتصوفة: والله إني لأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من محبتكم له, فمحبتي اتباع, وادعاؤكم ابتداع, وأما الجواب الثالث الأكثر جاهلية فهو: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) حتى لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون.

تعليق  من  عبد الرحمن كوكي  (15/04/2010 @ 04:25:06 AM)

أخي الفاضل المهند, ما هي كنيتك؟ كم أتمنى أن تكون كنيتك أبو إسحاق. وفهمكم كفاية.

تعليق  من  المهند السبيعي  (17/04/2010 @ 01:23:58 AM)

أشكر مرورك أخ عبدالرحمن ولعلي أحصل على بريدك من صاحب الموقع

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)