سألَتْني دمعتي يوماً: ما لي بنيَّ أراكَ حزينا؟
قلْتُ: ويا لسخرية السَّائل! إنّي أحنُّ لماضينا
كانَتْ لنا يوماً كرامةٌ ولكنَّنا صلبْناها بأيدينا
كانَ لنا يوماً مجدٌُ عظيمٌ فاقَ الرُّومانَ والصِّينا
كانَ لنا يوماً دينٌ حفظْناها، فكانَ حامينا
واليوم، كلُّ ذاك ضاعَ هباءً مع كلِّ أمانينا
وصُرنا نعبدُ الغربَ ورضيْنا بحكمِه فينا
وماتَ الصَّباحُ واغتالَ الظَّلامُ دياجينا
وانتحرَ الحرفُ والشِّعرُ على موانئِ مآسينا
ما عادَ يحوينا الحزنُ وذابَتْ معه مآقينا
ما عادَ لدينا أفراحٌ! فالكلُّ جاءَ ليُعزِّينا
صرخَتْ دمعتي: كفى نَوحاً يكفينا بكاءاً يكفينا
لن نبلغَ يوماً العزَّةَ إذا ما اعتززْنا بغيرِ الدِّينا
نساؤنا يستترْنَ بثوبِ العُهْرِ وللموضةِ صُرْنَ يصلِّينا
ورجالُنا ليسوا رجالاً! أرجلٌ من كانَ للشَّهوات سجينا؟
وشبابُنا يسكرون بلا خمرٍ ويحتلُّون جميعَ مقاهينا
أبهذا ترجو أن يرجعَ مجدَ صلاحِ الدِّين وحطِّينا؟!
أبهذا ترجو مجدَ عُمَرَ الفاروقِ والنَّصرَ الأكيدَ المبينا؟
وكأنَّنا بجندٍ كهذا أعدْنا القدسَ والقبَّةُ عادَتْ تُنشينا
وعراقُنا العريقُ عادَ لشموخِه والأندلس عادَ يُحيِّينا
وبلادُ الغربِ صاروا يهابونا وما عادوا يعادونا
أطرقَتْ دمعتي برهةً ثمَّ بكَتْ شوقاً وحنينا
دمعتي! هوناً عليكِ! فإنّي أرى البشائرَ حينا
-أصبحْتُ الآنَ أواسيها من كانَتْ قبلُ تواسينا-
عذراً أمَّتي! اعذري حزني الكاذب والأنينا
غداً، سيأتي من سيكونُ لهذه الأمَّةِ أمينا
وسأكتفي أنا بالنَّوحِ على أمجادِ ماضينا
مراجعة: منى نجَّار الطرابلسيَّة
بقلم: أنجيلا و. أصلان
@09:16:50 AM)سلمت يمينك أختاه..كلمات عميقةو رائعة جدا ..تتحدث بكل صدق عن واقنا الأليم..وفقك الله لكل خير