أفكار وخواطر مجنونة (2)
الكاتب: أنجيلا وليد أصلان (أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 10/05/2010 - (ميلادي)  ~  27/05/1431 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

 

لسْتُ مجنونة.. خواطري مجنونة.. أيجعل ذلك منّي مجنونة؟ قولوا لي كي أعالجَ تلك الخواطر والأفكار بالكبت 
1- في يوم عادي، كنتُ أمشي.. رأيْتُ فتاة.. وأنا أحاولُ أن أتجاوزَها (لأنّي لا أحبُّ المشي وراء أحد).. تفاجأتُ.. شعرُها الطَّويل.. أقصدُ: شعرُه الطَّويل الذي غطَّى منكبَيه!! سألتُه: لم تطيلُ شعرَك؟! أجابَ بكلِّ ثقة: إنَّها سُنَّة.. ابتسمْتُ وتساءلْتُ: وما هي السنن الأخرى التي تواظبُ عليها؟!.. ابتسمَ ابتسامة صفراء فاقعاً لونُها لا تسرُّ النَّاظرين..
عذراً رسولَ الله..
2- اتَّصلَتْ بي إحدى صديقاتي في العيد كي نخرجَ معاً.. قلْتُ لها: أعتذر.. وقت العيد للعائلة.. تنهَّدَتْ وقالَتْ: عيدُنا انتهى أوَّل ثلاث ساعات! لا أرى عائلتَنا في الأعياد! للأسف، لدينا عيدان فقط! ولكنّي أراهم كلَّهم في العزاء! تخيَّلي.. في بعضِ الأحيان، أتمنَّى أن يموتَ أحدَهم لأرى عمّي مثلاً.. قلْتُ باندهاش: "بعيد الشرّ!!".. قالَتْ لي: لو كانَ عيد الشرِّ موجوداً، لزادَتْ أعيادي..
أهناكَ للشرِّ عيدٌ؟!
3- في الأيَّام الغابرة، كنَّ الجارات يجتمعْنَ في "الصبحيَّة" لتبادل وصفاتِ الأكل.. والكمِّيَّة الدقيقة للملح والبهار التي يزدْنها على الطَّبخة.. إذا ما قارنَّا الماضي بالحاضر، لرأينا أنَّ المنظر واحد.. والجلسة واحدة.. إلاَّ أنَّ وصفات الأكل تبدَّلَتْ لتصبح "وصفات تعكير مزاج الزَّوج" والطَّبخة أصبحَتْ "أخبار الفلانة وجارتِها وتلكَ التي لا يعرفْنَ اسمَها ولكن منظرَها لا يعجبهنَّ"..
علامَ الحنين للماضي؟!
4- وللبحرِ محطَّات من حياتي.. أعشقُ البحرَ وأصواتُ السُّكون على شاطئه.. أمشي على رملِه فأشعرُ أنّي وهو واحد.. لا مشقَّة من المشي على رملِه.. وأحياناً، أكتبُ أو أجلسُ هُناك أتكلَّمُ مع البحر.. (لا تحسبوني مجنونة!).. ولكن! هذا ليس شعوري لوحدي.. أرى العشرات غيري عندَهم شعائري نفسَها.. يا تُرى، لو نطقَ البحر، هل سيصرخُ في وجهي؟
يا تُرى ما كانَ ليقول،،،
5- كلُّنا نعشقُ القمر.. لا شكَّ في ذلك.. فالأغاني تغنِّي القمر.. والقمرُ يذكِّر العشَّاق بمعشوقيهم! والبدرُ يذكِّرُنا بالحبيب - عليه أفضلُ الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم.. وهو في كبدِ السَّماء، يزيِّنُها.. ويبشِّرُنا بهلول رمضان والعيد وغيرِه.. ولكن، لماذا نعشقُ القمر؟! ءلأنَّه يظهرُ في وحشةِ اللَّيل ليؤنسَنا؟! أو لأنَّه بعيدٌ قريبٌ منَّا؟!
ألا نعلمُ أنَّ القمر قطعة من الأرض؟!
6- اعذروني إن كنْتُ أحِنُّ لأيَّامِ جدَّتي وجدّي.. سمعْتُ من أبي أنَّ عمَّتي كانَتْ ترجعُ قبل المغرب إلى البيت.. فعارٌ عليها إنْ رجعَتْ و"الدَّنية" معتمة.. طبعاً، بعضُ العائلات لا تزال تحافظ على هذا المبدأ.. ولكن، ألا يمكنُ للفتاة أن تهربَ من غرفتِها بعد أن تُطمئنَ أهلَها بوصولِها قبل المغرب؟! ولا أقصد بذلك الهروب الجسديّ!!
عالمُ الشبكة العنكبوتيَّة عالمٌ بلا حدود..
7- في الآونة الأخيرة، سئمْتُ الاستماع إلى أخبار الأوبئة وأدويتِها! أوبئة! مرض! علاج! وفيات! أحنُّ إلى زمنِ جدَّتي وجدّي.. لا أنكرُ وجود الأمراض وقتَها! أبداً.. ولكن، كانَ علاجُهم واحد وغير مُرّ..
شاي وحامض.. "أحلى دوا"..
 
8- أقولُ مقولتي هذه ولا أبرِّئُ نفسي منها.. ظاهرة الفايسبوك قاتلة! ومن الأشياء التي تغيظُني أنَّكم عندما تقبلون طلب "صداقة" أحدِهم.. يظهرُ في أخبارِ صفحتِكم وصفحات "أصدقائكم".. مثلاً:
Aya became "friends" with Abdullah
ألهذا بِتْنا نستهينُ بهذه الكلمة بين الإخوة والأخوات؟ حيث صُرْنا "أصدقاء"؟!
9- فقَّاعتي! كم أعشقُها.. أشعرُ فيها بالدفء والحريَّة.. الآن فهمْتُ كيف يمكنُ للسَّجين أن يكونَ حرَّاً في زنزانتِه.. وكيف يمكنُ للمسلم أن يكونَ عبداً حرَّاً في نفسِ الوقت! طبعاً، لا أقارنُ وضعي لا بالسَّجين ولا بالمسلم.. ولكن، الآن فهمتُ ما معنى أن نكونَ هما..
فقَّاعتي،، صبراً
10- خاطرتي المجنونة الأخيرة.. والآن وقد آنَ موعدُ نومي.. أتساءل.. هل سأنامُ الآن ولا حقدَ في قلبي؟! من هذه النَّاحية، أنا مطمئنَّة.. ولكن من ناحية الآخرين، لا أزالُ أتساءل! يا تُرى.. أهُناك من يحقدُ عليَّ؟! لسببٍ أو لآخر.. لا أدري.. ولكن، أعرفُ وأعلمُ أمراً واحداً.. إذا ما حقدْنا على شخص، لا يمكنُنا أن نؤذيَه هكذا.. هكذا، أنتَ تؤذي نفسَك.. تؤذي قلبَك..
 
تعليق  من  المهند السّبيعي  (12/05/2010 @ 02:05:43 AM)

كانت الإشارة إلى الهروب عبر الشبكة العنكبوتية لماح وذكي، فكثير من الآباء مازال لا يحافظ على هذه العادة فقط بل يحافظ على معاملة أهله كما يعامل بهائمه و غنمه ولكن يخفى عليه أن الإنسان إذا لم يقتنع بشيء نفذ عكسه بوسائل عديده أبسطها الإنترنت ...

تعليق  من  أشرف صالح   (12/05/2010 @ 05:48:46 AM)

كنت قد اطلعت على الجزء الأول من أفكار وخواطر مجنونة والآن مع الجزء الثاني أسجل أنها رائعة وممتعة وحقيقية وتشير إلى مواطن الألم وتظهر عيوب في الواقع الأليم وفي أنفسنا تحياتي إلى شخصكم الكريم أشرف صالح رئيس تحرير دورية كان التاريخية www.historicalkan.co.nr

تعليق  من  أنجيلا  (13/05/2010 @ 02:52:08 AM)

أخ المهند السبيعي، صحيح.. سبحان الله! سمُّوها "شبكة عنكبوتيَّة".. يعني من يقع فيها، كأنَّما وقع في شبكة حقَّاً..

تعليق  من  أنجيلا  (13/05/2010 @ 03:03:22 AM)

أستاذ أشرف صالح، أشكرُكم على مروركم الطيِّب.. شرَّفَني تعليقُكم.. وإن شاء الله، سأحرصُ على عدم قمع تلك الأفكار والخواطر المجنونة.. تحيَّاتي لكم

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)