ضرورة إقتران الدعوة بالعلم
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 25/12/2008 - (ميلادي)  ~  27/12/1429 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

 

كلمتان إقترانهما محتم، ولكن العمل بها متجاهل بين أوساط الدعاة هذه الأيام إلا من رحم ربي، حديثي في هذا المقال سيكون عن أولئك الدعاة الذين لم تقترن دعوتهم بعلم.

داعية ولكن بلا علم :

طاقات دعوية وبنية صالحة إن شاء الله ، رأينا لها قبول الكثيرين من "عامة" الناس لهؤلاء الدعاة وربما تحجب البعض على يدهم وتاب البعض والتزم البعض  و و و و ... إلخ ، فماذا يقول قائل : لقد كتب الله لهم القبول.
ولكن حينما تأملت قليلا وجدت أنهم برعوا بعلم الكلاميات أو برعوا في طرق الطرح والخطاب وتعلموا مهارات الإتصال على أصولها فأدى ذلك إلى توافق بين خبراتهم الشخصية وبين الطبيعة الفطرية للإنسان وليس ذلك بقبول وقد شهدت كتب الخطاب الإسلامي بأن بعض الدعاة كان لأسلوبهم الحظ الأكبر في تهافت الناس عليهم لا وبل ذكرت بعض الأسماء التي قلدت بعض الدعاة الناجحين في طرق طرحهم وخطابهم فنجحوا مثلهم في استقطاب الناس.

قال تعالى :(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَاد) البقرة:204-205

مما سبق أستنتج ثلاثة أمور:

1-    أن طريقة الدعوة إن اقترنت بأسلوب جيد قد تنجح وتجد القبول بين الناس حتى ولم يكن هناك علم كاف.

2-    أن العلم إن لم يقترن بأسلوب لم يجد القبول.

3-    ليس بالضرورة أن كل داعية محبوب أو مشهور يكون قد كتب له القبول. بشهادة القرآن.

4-    إن أكثر من ينجذب لهذا الصنف من الدعاة هم عامة الناس الجهلة ممن يعلمون رؤس أقلام العلم الشرعي، وهاهنا أذكر حديث الرسول عن الرويبضة الذي يتحدث في أمر الناس، والرويبضة يعني الجاهل فمن سيتبع الجاهل إلا من هو أجهل منه ؟

ماذا نرى من أولئك الدعاة ؟

مثلا مسألة الإحتجاج بالأحاديث في خطابهم الدعوي:

-         قد يقوم الداعية غير العالم باستخدام أحاديث ضعيفة لا وبل موضوعه لا نقول عن سوء نية وإنما عن جهل لا وبل ينسبوها أحيانا إلى أصح الكتب في الحديث كالبخاري ومسلم وهي غير موجوده لا بهذا ولا بهذا وقد رأينا هذه النماذج في دعاة معاصرين ضخمهم الإعلام وأعطاهم فوق حجمهم (لا على التعيين)

-         قد يقوم الداعية غير العالم بتفسير حديث خاطئ واستخدامه في غير مكانه وبهذا يدخلوا في قوله صلى الله عليه وسلم ( فليتبوأ معقده من النار ) للذي يتأول عليه ما لم يقله، وتفسير الشئ بشئ خاطئ يؤدي إلى نفس المعنى من قول ما لم يقله الرسول.

وأعيد نفس الأمر على نطاق التفسير والفقه والتجويد وكل العلوم الدينية ... العلم السطحي بها يؤدي إلى أخطاء مخيفة وزلات لسان قد ترمي بقائلها سبعين خريفا في جهنم.

دعوتي للدعاة:

سيقول البعض ولكن العلم الشرعي ضخم جدا والتبحر به يحتاج العمر كله ولكني لا أدعوكم لهذا.

على الدعاة المعاصرين أن يضعوا نفسهم بين أمرين:

1-    إما أن يتحققوا من كل كلمة ينوون إلقائها: يتحققوا من صحة ما يقولون وصحة ما يحتجون به ويستدلون به فكثير من الدعاة يبذل جهود طيبة مأجور هو عليها إن شاء الله ولكنها تتبدد بسبب أخطاء طفيفة وأحيانا عميقة في العلوم الدينية فإذا أخبرتم بشئ خاطئ واتبعه من سمعكم فلكم وزره ووزر من علم به إلى يوم القيامة.

2- أو أن يتخصصوا في أحد علوم الشريعه وتصبح دعوتهم تخص هذا التخصص من الشرع المم أن يكونوا متمكنين وعالمين مما يتفوهون به.

ماذا يحصل من تضاد الدعوة مع العلم (سلبيات) :

  • نرى الكثير من المشاحنات بين العلماء وهؤلاء الدعاة مما يضع عامة الناس في حيرة أيصدقوا هذا أم هذا وينتشر هذا التشاحن من مستويات فرديه إلى مستويات جماعيه.
  • تعلم أشياء خاطئة يقولها الداعية سيحمل وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم الدين، لربما كان أمر إحياء الدين ضروريا ولكن ليس بالعجله التي نراها من الدعاة وخصوصا الدعاة الإعلاميين.
  • وبشكل أو بآخر فأنا لا أرى في الدعوة من خلال الإعلام وجها للدعوة الحق، فهنالك فرق كبير ما بين الداعية الذي يحفظ بعض القصص وبعض الأحاديث والآيات ويخرج ليبثها في برنامج تكاد فترته لا تتجاوز الساعة وبين داعية أمضى ثلث عمره أو حتى نصفه في طلب العلم ثم ترك أهله وبيته وذابت نعاله وهو يدور على هذا وذاك ناصحا بمعروف وناهيا عن منكر وداعيا للإسلام. ولا أقصد بهذا إقصاء فكرة الدعوة عن طريق الإعلام لكل منهم الأجر إن شاء الله ولكن لكل شئ أصول، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) بهذا الحديث الشريف أختم مقالي. 

وللحديث بقية.

والله أعلم والله الموفق.

 

تعليق  من  أغيد   (01/02/2009 @ 11:00:36 AM)

قد لانوافق الكاتب على الاستشهاد بهذه الآية االكريمة, كما أن القبول أو عدم القبول من الله متروك للمشيئة الربانية وليس البت فيها مناسبا لنا كبشر , وليس من الممعقول أن نقرر أن معظم الناس المنجذبين إليهم : أكثرهم جهّل ,, من المتفق عليه أن كل مسلم هو داعية, أما الداعية فهو إنسان لديه الإخلاص ولديه مهارات التواصل والمطلوب منه أن يوصل الناس إلى باب الجامع ليتلقفها العالم المناسب فهذاالداعية صلة وصل بين العالم والإنسان العادي ولاضير في ذلك . . ونحن نأسف لظهور مشاحنات أوتخوين أوتهميش أوغيرها بين العلماء أنفسهم أو بين العلماء والدعاة وأحد الحلول أن نستفيد من سطوع نجم داعية في إحدى الفضائيات وبدلا أن نفند سقطاته ونلوم ضعفه العلمي يتقدم إليه عالم ويتعاونا فيما بينهما على تأهيله بالخلفية الدينية الصحيحة المناسبة للحلقة ثم يقوم الداعية بإسلوبه ومهارته بالتواصل مع الناس ,, وكلما زادت نجومية الداعية زادت حاجته إلى تطوير نفسه علميا وأكاديميا وإلا فيصبح الخطأ هو أساس عمله وسيلفظه جمهوره والله أعلم

تعليق  من  المهند السبيعي  (01/02/2009 @ 11:46:06 PM)

أشكر لك مرورك ولا أدري لماذا لم يعجبك الإستشهاد في الآية، فهذا حال الكثيرين وحتى الآيات في هذا النوع من المقال تحديدا، على كل حال أستشهد لك بحديث الرويبضة: عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ، و يكذب فيها الصادق ، و يؤتمن فيها الخائن ، و يخون الأمين ، و ينطق فيها الرويبضة . قيل : و ما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )) وبالنسبة للدعاة فأنا أرى أنه من الواجب إنشاء مدرسة دعوية تهتم بجانبه العلمي والخطابي. العلم والدعوة كل منهم يكمل الآخر كالرجل والمرأة .. غياب أي طرف بينهم يسبب خللا في التوازن البديع. وشكرا

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)