اين العلماء من اعداء الاسلام ؟
الكاتب: أ باسل الجاسر(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 08/02/2010 - (ميلادي)  ~  24/02/1431 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

أين العلماء من أعداء منظمين تنظيماً دقيقاً ، يتربصون الدوائر بالإنسانية عامة ، وبالإسلام خاصة ، وضعوا لتدمير الحضارة الإنسانية ، واجتثاث جذور الفضيلة ، ونسف المبادئ النبيلة ، خططاً خبيثة محكمة بعيدة الأمد ، ثم انتقلوا - في غفلة من العالم - من طور التخطيط إلى طور التنفيذ ، وكان المسلمون واحداً من أهدافهم ، بل من أولها وآكدها ، فجعلوا يعملون على التدمير في كل مجال وعلى كل صعيد ، في الأخلاق والعقائد ، في الدول والمجتمعات ، في السياسة والإعلام والاقتصاد ، في الدين والدنيا ، وعلماء المسلمين أين هم ؟؟

أين هم من الوقوف في وجه المخططات الماسونية ، والسياسة الصهيونية ، والأفكار الوجودية ، والاقتصاد الشيوعي ، والعقيدة المادية الجدلية ؟؟

لقد انشغل الراعي بمزماره وأغانيه ، التي صارت نشازاً ينفر منها القطيع ، فانفض عنه القطيع متشرذماً . وبقي هو يلهو بمزماره وأناشيده ، بينما قطيعه يتفرق في كل جهة ، فصار صيداً سهلاً لذئاب طال انتظارها لغفلة الراعي ،وعز عليها زماناً طويلاً أن تنال فرداً من القطيع بسوء ، حتى صار بين يديها دون حارس يحميه ، تفتك منه بمن تشاء .

ظهرت في التاريخ الإسلامي حركات فكرية وسياسية هدامة ، بذلت جهوداً كبيرة في سبيل تخريب العقول وإفساد العقائد ، ولكن العلماء كانوا يقفون لها دائماً بالمرصاد ، يكشفون ويفضحون ، ويردون ويفحمون ، يساندهم في ذلك الخلفاء والأمراء ، بل حتى عندما كان بعض الخلفاء أو الأمراء ينحاز إلى صف تلك الحركات ، كان العلماء وحدهم - والله معهم - يقاومون الحليفين معاً ، ولنا في موقف أحمد بن حنبل وأصحابه أمام المعتزلة وخلفاء بني العباس الثلاثة مثل يحتذى ، ولولا صمود الإمام أحمد بن حنبل والنفر القليل الذين معه لضاعت الحقائق ، واختلط الحق بالباطل .

ظهرت بدع الجبر والإرجاء ، والاعتزال وإنكار القدر ، والتجسيم والتعطيل ، ثم تطورت الفتن ، فظهر الشعوبيون والزنج والقرامطة ، ودخلت على العالم الإسلامي فلسفات اليونان وهرطقات الفرس ، والعلماء يتصدون لذلك ، ولا يدسون رؤوسهم في التراب ، بل أطلقوا ألسنتهم  وشحذوا أقلامهم  في وجه الفتن حتى زالت ، وقارعوا دولة الباطل بمثل سلاحها حتى دالت .

لقد كان العلماء يطيرون أنفسهم ، ويغيرون خططهم ، ويعدلون أسلحتهم ، بحسب ما تقتضيه الفتن الحادثة ، والخطوب المتجددة .

فكان أن نشأ علم  التوحيد على يد أبي الحسن الأشعري ، الذي استخدم لغة المنطق وأساليب المتكلمين في تقرير مسائل علم التوحيد ، ليحسن الرد على المعتزلة بمثل لغتهم ، ويبين ضلال ما ذهبوا إليه بمثل منطقهم . وخاض أبو حامد الغزالي في بحور الفلسفة اليونانية ، فأحسن تفنيد عقائدها الباطلة ، ورد حججها بحجج تقابلها من مثل نوعها ، وهكذا كنت تجد عامة العلماء ، كلما ظهر فكر جديد ، أشبعوه درساً وتمحيصاً ، حتى إذا هضموه أطلقوا سهامهم الصائبة التي لا تخيب .

فأين أمثال هؤلاء العلماء اليوم ؟

والأعداء اليوم صاروا أكثر تفنناً في أساليب الحرب الفكرية ، أكثر إتقاناً لفنون الغزو الثقافي ، وقد تحول عملهم من حركات ارتجالية ذات أفكار منحرفة أو مطامع محدودة ، إلى منظمات تعمل وفق خطط داهية ، مدروسة الأهداف ، بعيدة الأمد ، متشعبة النشاطات .

أين العلماء اليوم من الصهيونية والماسونية والشيوعية والوجودية والقاديانية والبهائية وشهود يهوه ... ؟؟؟

هل وقفوا من كل هذه المنظمات وغيرها كوقفة أبي الحسن أو أبي حامد ، أو ابن رشد أو ابن تيمية مما كان في أزمانهم ؟

هل عرفوا عامة المسلمين فساد العقائد الوافدة ، وخطورة الحركات الغازية ، ليكون ذلك وقاية لهم من الخطر قبل وقوعه ؟

يؤسفني أن أرى علماء الإسلام أمام هذه التحديات الكبيرة قد انقسموا في غالبهم ثلاث فرق ليس فيها ما يوازي خطورة الحال .

فمنهم فئة - ليسوا بالكثيرين عدداً -  ولكنهم فاعلون مؤثرون ، اخترقهم الأعداء ، واتخذوهم أعواناً لهم ، ينفثون سمومهم في عقول الشباب ، وكم من شيخ استقطبته المحافل الماسونية فكان من خدامها المخلصين ، وكم من داعية طمع في منصب أو جاه ، فداهن أهل الباطل وتقرب إليهم طمعاً فيما عندهم من مفاتيح الأبواب المقفلة ، فقلب الحق باطلاً ، ولبَّس على المسلمين أمر دينهم .

ومنهم من غفل عما يدبر للأمة ، فكان سبباً لغفلة الناس بغفلته ، قد يكون عالماً جليلاً مستوعباً لأمهات كتب الأقدمين ، قادراً على التصنيف في فروع الفروع التي لا تهم معظم الناس ، ولا يُحتاج إليها في القرن مرة واحدة ، ولكنه لم يسمع عن بروتوكولات حكماء صهيون إلا ما يسمع العامي ، ولا يعلم ماذا فعلت أفكار ماركس وسارتر بشباب الإسلام ، ولم يعرف يوماً من هو داروين وماذا أبطل من عقائد المؤمنين ، فإذا كان هذا حاله فماذا ينتظر منه أن يقدم للأمة ؟!

ومنهم من حاول الدفاع ، فكان دفاعه متعثراً ، أحسن ما يقال فيه إنه جهد مخلص يؤجر عليه ، ولكنه يفتقر إلى الأسس العلمية ، أخذ معلوماته عن أولئك الأعداء المنظمين أصحاب الخطط العتيدة من قصاصات الجرائد ، وأطراف الأخبار ، ومن أفواه الناس ، ثم أتى بها في خطبة جمعة أو محاضرة نارية ، أو أودعها في كتاب أو مقال حماسي مثير ، فشعر بالرضى عما فعل ، ولم يعلم أن الجيش الجرار لا يقاوم برشقات أحجار .

مثل تلك المنظمات لا يمكن مقارعتها إلا بجهود مخلصة ، وخطط محكمة ، وصفوف موحدة .

وتلك مسؤولية العلماء قبل الجهلاء ، وواجب الأئمة قبل سائر الأمة .

لا يوجد تعليقات.
الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)