تمهيد:
قال تعالى :" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ" البقرة:228
واقع مرير أن تصبح كثيرا من الأمور التي حسم موضوعها شرعا وعرفا محل جدل ونقاشات وتماديات من فرق متعددة تتجاهل من غير حجة ولا دليل، كان أحد هذه القضايا: خدمة المرأة في بيتها، حيث أن كثير من العلمانيين وبعض الأحيان الإسلاميين من مذاهب مخالفة تؤيد نظرية غريبة حديثة بأن خدمة المرأة في بيتها ليست واجبة، بل ويقول البعض أن الرجل يجب أن يحضر خادمة لزوجته ويزيد بعضهم في الشعر بيتا ليقول إن كانت زوجتك تدخن يجب عليك أن تحضر لها دخانا!
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: الحق مع أي فريق؟
معرفة هذا توجب النظر في آراء الأولين والآخرين وتوجب البحث عن الحجة الأقوى وعن القياس المنطقي للوصول بالنهاية إلى الحق المدعوم بالدليل الصحيح.
إن اختلاف بعض الأولين على هذه المسألة لا يعني بالضرورة أنهم على صواب وأن كلامهم منزل ولكني أبحث عن صاحب الحجة الأقوى لا أكثر.
- المخالفون:
لقد تفاجئت حينما رأيت فتوى لأحد العلماء يقول فيها خدمة المرأة ليست واجبة عليها أصلاً وإنما عقده عليها للاستمتاع فقط، وهنا أطرح سؤالا وهل المتعة لنا فقط ؟! أنحن معشر الرجال من نستمتع بمعاشرة النساء أم أنهم يستمتعون بنا أيضا؟ إذا الدعوة باطلة هاهنا ومردودة على كل من ادعاها.
خلط آخرون مسألة إرضاع الوليد بها فقال: إن كان للمرأة الحق في إرضاع ولدها من عدمه "وهذا صحيح وكذلك اختلف العلماء فيه. " فما بالكم بخدمة الرجل في البيت ... وهذا خلط خاطئ وقياس خاطئ.
- مسألة الإرضاع: "إن الذين يحتجون بقول الله تعالى «وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى»، وبقوله تعالى «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، وقوله تعالى «لينفق ذو سعة من سعته» فإن احتجاجاتهم بهذه الآيات على المرأة ليست ملزمة بخدمة زوجها أو إرضاع وليدها ومن حقها أن تطلب أجر الارضاع فإن هذا المنطق غريب فكيف يجعل الله اللبن في ثدي الوالدة ويقول «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين» في الوقت ذاته يريد البعض حرمان الأبناء من لبن الام والرضاعة الطبيعية بحجة ان الزوج لا بد أن يدفع لامرأته ثمن اللبن تحت منطق مدرسة الرأي في الفقه"*
*يوسف البدري عضو المجلس الأعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة
- كل من خالف مسألة الوجوب اتفق على بعض الأمور التي ترجع المرأة إلى دائرة الوجوب: فإن طلبوا أن يحضر لها خادمة قالوا تجب الإستطاعة وإن لم يستطع فتجب عليها الخدمة الباطنة كما قال المالكية ويقول الحنابلة بأن الخدمة غير واجبة لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به، لأنه العادة ولا تنتظم المعيشة من دونه ولا تصلح الحال إلا به" وللعلم فقط بأن المرأة لا تخدم بحكم كثرة وجود الإماء والخدم
- مسألة الخدم لنفرض أن رأي من قال بأنه يجب على الرجل إحضار خادمة لزوجته إن استطاع (صحيح) فسأذكر ثلاثة قواسم لظهر من يقول بها:
الأولى: إن خدم اليوم يختلف كثيرا عن خدم من خلف فكانت تلك ملك يمين يجوز لك أن ترى عورتها ويجوز لك أن تنكحها إن ملكتها أما خدم اليوم فيسبب الفتنة في المنزل وكثير من المصائب الأخرى " فكيف يطالب بعض الفقهاء المعاصرون بالخدم إن اختلف خدم اليوم عن الأمس"
الثانية: على فرض أن الزوج مستطيع فماذا إن كان لا يرضى بذلك، تدخل المرأة الآن في معضلة أخرى غير معضلة الخدمة وهي معضلة رضا زوجها عنها...
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" حسن غريب برواية الترمذي وحسن برواية ابن حجر العسقلاني وابن العربي
عن عائشة بنت أبي بكر ضي الله عنهما قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" صحيح الجامع للألباني حديث رقم 5239
والسجود بالحديث : كناية عن تعظيم حق الزوج لأنه شرعا لا يجوز السجود إلا لله
الثالثة: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أخبر بأن الزوج مطالب بتوفير خادمة لزوجته أو أن يدفع ثمن الارضاع للزوجة
وبالنهاية أختم حديثي عن المخالفين بقول العلامة ناصر الدين الألباني في كتابه آداب الزفاف:
(ولم نجد لمن قال بعدم الوجوب دليلاً صالحاً)
-المؤيدون:
ما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته خادمة، وقد قضى عليهم بالعمل في بيتهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة وسائر أزواجه فكان يقول"يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا"، وكان يقول: "يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها"، فكان يأمرها بالعمل، فالواجب على المرأة خدمة زوجها الخدمة التي تجب على مثلها لمثله.
-قال تعالى:" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"
الدكتور يوسف القرضاوي يرى أن خدمة المرأة لزوجها: «هو المعروف عند من خاطبهم الله تعالى بكلامه، أما ترفيه المرأة وقيام الرجل بالخدمة - الكنس والطحن والعجن والخبز والغسل... إلخ- فهذا ليس من المعروف وبخاصة أن الرجل يعمل ويكدح خارج البيت فمن العدل أن تعمل المرأة داخله.
يقول الشيخ مشهور حسن آل سلمانِ: الواجب على المرأة خدمة زوجها الخدمة التي تجب على مثلها لمثله، وليس الزوج المضياف كغير المضياف، فإن كان مضيافاً فعليها خدمة زائدة، وهذا الحد يعتد به بالعرف والعادة، وكما يقولون : العادة محكمة، وهذه قاعدة من القواعد الخمس الكلية التي يدور عليها الفقه في جل مسائله، أما القول بأن الخدمة ليست واجبة في حق المرأة فإنه يعطل هذه النصوص، فالمرأة إن قصرت في خدمة زوجها فهي آثمة، وهذا أرجح الأقوال، والله أعلم..
-وقد كانت النساء صحابيات يخدمن أزواجهن كما أخبرت بذلك أسماء بنت أبي بكر عن خدمتها للزبير بن العوام حين قالت: " كنت أخدم الزبير خِدمة البيت كله , وكان له فرس , وكنت أسوسه , وكنت أحتشُّ له , وأقوم عليه" بخاري ومسلم.
-وورد في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- قالت : كنا نعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكه وطهوره فيبعثه الله من الليل ما يشاء ، وفي الحديث الصحيح عن أم ميمونة-رضي الله عها- قالت : وضعت لرسول الله-صلى الله عليه وسلم - غسل فاتغتسل من الجنابة
-وقد سمّى النبي صلّى الله عليه وسلم المرأةَ عانيةً فقال"اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإنَّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُم" أخرجه الترمذي بلفظ آخر وأجمع على صحته كل من ابن القيم والشوكاني والألباني ، والعاني في اللغة العربية تعني : الأسير ومرتبة الأسير خدمة مَن هو تحت يده. * زاد المعاد
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكواها من الخدمة:
- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:" إن فاطمة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتكي الخدمة قالت يا رسول الله والله لقد مجلت يداي من الرحا أطحن مرة وأعجن مرة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يرزقك الله شيئا يأتك وسأدلك على خير من ذلك إذا لزمت مضجعك فسبحي الله ثلاثا وثلاثين وكبري ثلاثا وثلاثين واحمدي أربعا وثلاثين فذلك مئة خير لك من الخادم" حديث حسن الإسناد صححه الألباني.
- حكم النبي صلّى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب وبين زوجته فاطمة رضي الله عنهما حين اشتكيا إليه الخدمة , فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت , وحكم على علي بالخدمة الظاهرة ’ قال ابن حبيب الأندلسي القرطبي الخدمة الباطنة : العجين , والطبخ , والفرش , وكنس البيت , واستقاء الماء , وعمل البيت كله.* من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية
الخاتمة:
المخالفون لم يملكوا الأدلة الكافية أو المقنعة التي يمكن أن يساندوا بها فتاواهم ولكن المؤيدين امتلأت جعبتهم بالأدلة المقنعة والقياس المنطقي وبهذا أختم مقالي بقول بأن خدمة المرأة واجبة في منزلها ولا يكلف الله نفسها إلا وسعها فلا يعني هذا أنها تجبر بالضرب على الخدمة ، لأن كثير من واجباتنا تسقط عنا لظروف معينة، وتوصلنا أيضا أنه لا مانع أبدا من مساعدة الزوج لزوجته في الأعمال المنزلية طالما توفر له الوقت والطاقة وله في ذلك أجر وهكذا كان يفعل عليه الصلاة والسلام، عن عائشة بنت أبي بكر ضي الله عنهما قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وإذا مات صاحبكم فدعوه" رواه الترمذي وأجمع على صحته كل من: السفاريني والشوكاني والألباني وبهذا الحديث أختم مقالي وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
@03:53:49 AM)لقد كان لكم في رسو ل الله اسوة حسنة يكفينا سيرته العطرة الشريفة بان حياة ابنته لم تكن مترفةناعمة واسباب الحياةغيرميسرةوكانت الزهراء نحيفة ضعيفة وذات يوم اتت تشكوالى رسول الله صلى الله عليه وسلموتطلب خادما فدخل تلك الليلة عليها وعلى علي وقعدبينهما وقال:ألاأعلمكماخيرامماسألتما"اذااخذتمامضاجعكماأن تكبراالله اربعاوثلاثين وتسبحاه ثلاثاوثلاثين وتحمداه ثلاثاوثلاثين فهو خيرلكمامن خادم"