السعادة الدنيوية (1)
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 01/02/2009 - (ميلادي)  ~  06/02/1430 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

كثرت الكتب  التي تتحدث عن السعادة في المكتبات وقرأت بعضها ولكني لم أجد السعادة المطلقة فيها .. كان أجمل هذه الكتب : كتاب لا تحزن للدكتور عائض القرني وفقه الله، أحسست بعد قرائة هذه الكتب أن لكل إنسان بعض من الأشياء التي تسعده والتي لا يشترك فيها مع غيره من الناس وهناك أيضا أشياء أخرى تسعد أي شخص إن حدثت معه يمكن تسميتها بعموميات السعادة ...

يحاول كثير من المحللين والمنظّرين التحدث عن الأشياء التي تسبب السعادة دونما أن يعطوا أي إهتمام لأسباب الإكتئاب أو الحزن فإن كان الحزن شجرة فهم لا يقلعوها من جذرها ... إنما هم يقصوها ليهدأ الوضع قليلا فتراها تنبت من جديد ...
إن الدنيا زائفة رغم جمالها وكل ما يظنه المرء أنه سبب للسعادة فيها اكتشف عندما يصل له أنه سبب في شقائه.
أنا موقن أن بإستطاعة كل شخص أن يلاحظ في نفسه أسباب حزنه و أسباب سعادته .. وأعيد كلمة يلاحظ، فكثير من الناس قد يعاصر شيئا دون أن يعيه ولكن إن قرر في نفسه أن يستوعبه فسيستطيع ... تمرين جربته مع نفسي .. وأريد من كل قارئ تجربته ... إن عملية سؤال وجواب فقط .. كلما حزنت أو فرحت إسأل نفسك لماذا أنا حزين ولماذا أنا سعيد ... ومع الوقت ستكتشف مثبطاتك ومحفزاتك ... طبعا ما يهمنا هو أن تكتشف ما يحزنك وأن تعمل على معالجته وتركز على تنفيذ ما يسعدك لتبقى سعيدا.

طريق السعادة الأول هو الإستقامة وتقوى الله:
قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ" فصلت
" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" الإسراء 
" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ "
التغابن 2:3
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : إن في الدنيا جنة ... من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة

طريق السعادة الثاني هو صحبة الصالحين :
إن كنت عاقلا فلن ترضى بمصاحبه أي شخص كان، ولكن الحياة تجبرك على مصاحبة الجميع ثم تتيح لك الخيار في إبقاء هذه العلاقة أو نفيها ... إضطررت في رحلة دراستي في الأردن لمصاحبة الصالح والطالح ... فجرني الصاحب الصالح للخير والطالح للشر وكما يقال : الصاحب ساحب.
والحمدلله أبعدني الله عن الطالحين بفضله ونعمته ... وبت كلما أذكر بعضا منهم أقول الحمدلله الذي جعلني ألعنهم من قائمة أصدقائي في الدنيا بدلا من أن ألعنهم في الآخره و أنا داخل إلى جهنم والعياذ يالله "اللهم أنجنا من النار" قال تعالى:" كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا" الأعراف
 وقال عز وجل:" الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ" الزخرف : 66
وفي هذا الزمان قل الصالحون كثيرا ولكن والحمدلله فإنهم وإن قلوا فلن ينقطعوا إلى يوم القيامة كما وعدنا صلى الله عليه وسلم بقوله:(لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) رواه مسلم
 فابحث وأنتبه عند الإختيار وكن حكيما، قال تعالى: "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه" الأنعام.
وإن لم تجد فيقول المثل : الوحدة أفضل من صديق السوء.

طريق السعادة الثالث هو الرضاء بقضاء الله وقدره " القناعة":
إن السعيد من سعد بقضاء الله والشقي من شقي بقضاء الله
وسورة التكاثر توضح لنا هم البشرية جمعاء .. فرغم علمنا بها ومعرفتنا أنهم ملهاة يقع معظمنا به ... وحتى أنا لست معصوما ما فقد ألهاني التكاثر مثلي مثل كثير من الناس غيري ... نسأل الله الثبات. يلي هذه المقال مقال عن القناعة ربما يوضح الفكرة أكثر.

طريق السعادة الرابع هو التوكل الحق على الله:
إن تأملنا في حياتنا جيدا سنجد أنفسنا غير متوكلين على الله تمام التوكل، وقد وعد الرسول صلى الله عليه وسلم المتوكل توكلا حقا بوعد جميل حين قال: " لو أنكم توكلون على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا".

قال السباعي رحمه الله : لو كنت متوكلا عليه حق التوكل لما قلقت من للمستقبل، ولو كنت واثقا من رحمته تمام الثقة لما يئست من الفرج، ولو كنت موقنا بحكمته كل اليقين لما عتبت عليه في قضائه وقدره، ولو كنت مطمئنا إلى عدالته بالغ الإطمئنان لما شككت في نهاية الظالمين"

السعادة من السنة النبوية:
روى عن سعيد عن قتادة أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال "أربع من أعطيهن فقد أعطى خيري الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة مؤمنة صالحة"
كان من دعاء داود عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أسألك أربعة وأعوذ بك من أربعة: أما اللواتي أسألك: فلسانا ذاكرا، وقلبا شاكرا، وبدنا صابرا، وزوجة تعينني في دنياي وآخرتي، وأما اللواتي أعوذ بك منهن: فأعوذ بك من ولد يكون عليّ سيدا، ومن امرأة تشيبني قبل وقت المشيب، ومن مال يكون وبالا عليّ ومن جار لو رأى مني حسنة كتمها ولو رأى مني سيئة فشاها".
وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال "عجبت لأمر المؤمن أمره كله خير له إن أصابه خير فشكر كان خيرا له، وإن أصابه شرّ فصبر كان خيرا له"
بهذا الحديث الشريف أختم مقالي وللحديث عن السعادة الدنيوية بقية، كان هذا المقال جزاء من كتاب كنت أقوم بكتابته وتوقفت والمضحك أن ما ألهاني هي الدنيا نفسها ... فبعلمي أن المقالات تتحول إلى كتاب أما أن تتحول الكتب إلى مقالات فهذا مستحدث، نسأل الله أن يوفقني على أن أكمل على الأقل هذا الجانب في الحديث عن السعادة في الحياة الدنيا.
والله أعلم والله الموفق.

تعليق  من  مع الله   (06/02/2009 @ 01:37:34 AM)

مع الله.. ان توكلنا على الله سوف نعيش بل سوف نعلم ما معنى هذه الحياة . مقال هادف ورائع دُمت لقلمك وللموقع وللأمة الإسلامية

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)